حجم الخط:

المسألة الثالثة: إذا أمره أحد أبويه بطلاق زوجته هل يطلقها:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها، فأبيت، فأتى عمر النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ: «طلقها»[1].

قلت: ظاهر الحديث يدل على لزوم طاعة الأب -ويلحق به الأم- في طلاق زوجته، لكن إذا تأملنا الحديث وجدناه لا يدل على أن ذلك حكم عام، بل هذا يدل على واقعة معينة، وغالب الظن أن عمر إنما كان يكرهها لسبب ديني، وأنه إنما أمره بطلاقها لذلك. ولذلك لما سئل الإمام أحمد عمن أمره أبوه أن يطلق زوجته؛ مستدلًّا بحادثة عمر مع ابنه، قال الإمام أحمد: وهل أبوك مثل عمر؟ وسئل شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل متزوج وله أولاد، ووالدته تكره الزوجة، وتشـير عليه بطلاقها، هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: (لا يحل له أن يطلقها لقول أمه، بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها، والله أعلم)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة