حجم الخط:

أحكام السواك

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»[1].

السواك: هو عود أو نحوه تدلك به الأسنان ليذهب الصفرة وغيرها عنها، وهو من السنن المؤكدة؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»[2]. وفي رواية لأحمد: «مع كل وضوء»[3].

وكان النبي كثير الاستعمال للسواك، ولا يختص ذلك بوقت الصلاة والوضوء فقط؛ بل هو مستحب في كل وقت؛ لعموم حديث عائشة السابق، ويزداد تأكيدًا عند الصلاة والوضوء وفي مواضع أخرى كالآتي:

منها: عند دخول البيت؛ فعن مقدام بن شـريح عن أبيه قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: بأي شـيء كان يبدأ النبي إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك[4].

ومنها: عند القيام من النوم؛ فعن حذيفة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك»[5]. ومعنى «يشوص فاه»، أي يغسله وينظفه، وقيل: يدلكه.

ومنها: عند قراءة القرآن؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمرنا بالسواك، وقال: قال رسول الله : «إن العبد إذا تسوك، ثم قام يصلي قام الملك خلفه، فسمع لقراءته فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه، وما يخرج من فيه شـيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن»[6].

ومنها: عند تغير رائحة الفم؛ لأن السواك مطهرة للفم كما تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها.

أما طريقة التسوك فقد قال الشوكاني رحمه الله في شـرح معنى الشوص: (وقيل: الإمرار على الأسنان من أسفل إلى فوق، وعكسه الخطابي فقال: هو دلك الأسنان بالسواك والأصابع عرضًا)[7]، فلو جمع بين الطريقتين لكان أولى؛ فيمرر السواك بعرض الأسنان وطولها. كما يستحب أن يمرره أيضًا على الحلق من أعلى؛ فعن أبي موسـى قال: «دخلت على رسول الله وهو يستن وطرف السواك على لسانه وهو يقول: أع أع»[8].

 

من أحكام السواك:

(1) يجوز أن يستاك بأي شـيء يزيل التغير، والأفضل أن يكون من عود الأراك، ويُعدُّ استخدام فرشاة الأسنان تسوكًا.

أفتت اللجنة الدائمة أنه: يجوز تنظيف الفم بالفرشاة مع المعجون (السعيدان:ص7).

(2) يجوز الاستياك للصائم؛ سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعد الزوال.

(3) يجوز الاستياك باليد اليمنى أو اليسـرى، فالأمر واسع لأنه لم ينص دليل على تقييده بأحدهما، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى استحبابه باليسـرى لأنه تنظيف، وبعضهم إلى استحبابه باليمنى لأنه عبادة، وعند المالكية تفصـيل: إن كان لأجل التنظيف فباليسـرى، وإن كان للتعبد، كمن يستاك عند الصلاة؛ فباليمنى، وهذا تفصـيل حسن، والأولى جوازه بأيهما والله أعلم.

(4) قال ابن القيم رحمه الله: (وفي السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصـر، ويذهب بالحَفَر، ويُصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، ويسهل مجاري الكلام، وينشط للقراءة والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضـي الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات)[9]. ومعنى «الحَفَر»: الصفرة التي تعلو الأسنان.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة