حجم الخط:

حكم الأكل من الهدي:

قال تعالى: ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الحج:36]. وقد تقدم في حديث جابر رضي الله عنه: «ثم انصـرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليًّا رضي الله عنه فنحر ما غبر، وأشـركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها، وشـربا من مرقها»[1].

وفي (الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «.. فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه»[2].

فالحديث الأول دليل على جواز الأكل من هدي التمتع والتطوع، والثاني دليل على جواز الأكل من هدي القران، وقد ذهب بعضهم إلى وجوب الأكل من هذا الهدي؛ للأمر به في الآية، ولفعله ﷺ؛ إذ إنه أخذ من كل بدنة بضعة، ولم يقتصـر على أخذ اللحم من بعض البُدْن. وأما مقدار ما يأكله فلم يحدده الشـرع بشـيء.

قلت: وأما ما عداها من الهدي؛ كجزاء الصـيد، أو هدي الإحصار، أو هدي وجب لفعل محظور من محظورات الإحرام، أو ترك واجب من واجبات الحج، وكذلك ما كان عن نذر؛ فإنه لا يأكل منه[3]. قال ابن حزم رحمه الله: (كل هدي أوجبه الله تعالى فرضًا، فقد ألزم صاحبه إخراجه من ماله وقطعه منه، فإذا هو كذلك فلا يحل له ما قد سقط ملكه عنه إلا بنص، لكن يأكل أهله وولده إن شاءوا؛ لأنهم غيره، إلا ما سُمي للمساكين فلا يأكلوا منه إن لم يكونوا مساكين)[4].

تنبيه: بقي بعض المسائل، وهي السِّن المعتبرة في الهدي، وطريقة تقسـيمها، وحكم إعطاء الجازر منها، ووقت الذبح، وما يجزئ منها وما لا يجزئ. وسـيأتي بيان ذلك مع أحكام الأضحية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة