حجم الخط:

حكم التسمية:

اختلف العلماء في حكم التسمية على الذبيحة على أقوال؛ أشهرها ما يلي:

القول الأول: قالوا: لا تحل الذبيحة التي لم يسم عليها، سواء كان ترك التسمية عمدًا أو سهوًا، وهذا قول ابن عمر رضي الله عنهما، ومولاه نافع، وهو رواية عن الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وهو اختيار داود الظاهري، وابن حزم، ورجحه ابن عثيمين، ودليلهم في ذلك:

(أ) من القرآن: قوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ [الأنعام:118]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ [الأنعام:121].

(ب) ومن الأحاديث: قوله ﷺ لعدي بن حاتم رضي الله عنه: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك»[1]، وفي حديث رافع بن خديج رضي الله عنه: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه»[2]، وعن عائشة رضي الله عنها أن ناسًا قالوا: يا رسول الله: إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: «سموا عليه أنتم، وكلوا»[3].

ووجه الدلالة: أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها، وخشوا ألا يكون الذابح قد سمى، فأمرهم بالاحتياط عند الأكل.

القول الثاني: قالوا: لا تشترط التسمية، فإن تركت عمدًا أو سهوًا لم يضـر، وهذا مذهب الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، ورواية عن الإمام مالك، وحكي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم، وحملوا الآية ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ على ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان، أي: أن النهي هنا عن الميتة، وذلك لقوله تعالى في الآية: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وقد بيَّن الله تعالى أن الفسق يكون فيما أهل لغير الله؛ قال تعالى عن المحرمات من الأطعمة: ﴿ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام:145].

واحتجوا أيضًا بحديث عائشة السابق، وسؤالهم عن اللحوم: لا ندري أَذَكروا اسم الله عليها أم لا؟ فقال: «سموا أنتم وكلوا»، قالوا: فلو كان وجود التسمية شـرطًا لم يرخص لهم إلا مع تحققها.

واستدلوا أيضًا أن الله أباح ذبائح أهل الكتاب، وهم لا يذكرون التسمية.

القول الثالث: قالوا: إن ترك التسمية عمدًا لم تحل، وإن تركها نسـيانًا لم يضـر، وهذا مذهب الإمام مالك، وأحمد، وأبي حنيفة، وهو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس رضي الله عنهم، وهؤلاء احتجوا بأدلة الفريق الأول في المتعمد، وبأدلة الفريق الثاني في الناسـي، وزادوا في حجتهم قوله ﷺ: «إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسـيان وما استكرهوا عليه»[4].

واستدلوا على صحة مذهبهم أيضًا بما رواه الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل؛ فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله»[5].وفي رواية أن ذلك مع النسـيان لا مع العمد.

والراجح هو القول الثالث، وهو قول أكثر العلماء، وذكر ابن قدامة أنه قول بعض الصحابة ولا يعرف لهم مخالف منهم

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة