حكم الزواج
يختلف حكم الزواج حسب حال الشخص، وإليك جملة القول في ذلك:
(أ) إذا كان الرجل مستطيعًا، وهو يتوق للزواج، ويخاف على نفسه العنت -وهو الزنا- فهذا يجب عليه الزواج؛ لحديث ابن مسعود المتقدم، وفيه الأمر به، ولأن ترك الزنا واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(ب) فإن كان مستطيعًا، وهو يتوق للزواج، لكنه لا يخاف على نفسه العنت، فقد اختلفوا في حقه؛ فمنهم من يرى استحباب الزواج له، ومنهم من يرى وجوبه؛ لحديث ابن مسعود المتقدم؛ فإنه لم يفرق بين هذا وذاك، بل جعل الأمر على المستطيع للباءة. وأيضًا: ففي ترك الزواج مع القدرة عليه تَشبُّه بالنصارى وهو محرم، ولأنه بترك الزواج تفوته مصالح عظيمة؛ منها إعفاف الزوجة، والإنفاق عليها، وتكثير النسل الذي فيه قوة للأمة، وغير ذلك من مصالح الزواج.
(جـ) فإن كان غنيًّا، لكنه لا شهوة عنده، فهذا يباح له الزواج، إذا علمت الزوجة بذلك ورضـيت؛ لأنه قد يحقق بعض المصالح كالإنفاق عليها.
(د) فإن كان غير مستطيع النفقة، فعليه بالصوم؛ لحديث ابن مسعود المتقدم، وليسعه قول الله عز وجل: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور:33].