أولًا: القتل الخطأ:
تقدم أنه يجب الكفارة مع الدية في حالة القتل الخطأ؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِنْ كَانَ مِنْ عز وجل عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [النساء:92].
ويؤخذ من الآية ما يلي:
(1) تجب الدية والكفارة في قتل المسلم خطأً.
(2) تجب الكفارة فقط من غير دية إذا كان المسلم المقتول مع قوم كفار محاربين وقتله المسلم خطأً؛ لقوله: ﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ عز وجل عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾، ومعنى «من» هنا أى: مع.
(3) وأما إذا كان بين قوم كفار مستأمنين أو معاهدين، ففيه الدية والكفارة.
(4) بينت الآية أن الكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصـيام شهرين متتابعين، ولا ينتقل إلى الإطعام، فإذا لم يقو على الصـيام سقطت الكفارة.
ثانيًا: القتل شبه العمد:
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الكفارة كذلك في القتل شبه العمد؛ لأنه ملحق بالقتل الخطأ المحض في عدم القصاص، وأن العاقلة تتحمل الدية، وأنها تؤجل ثلاث سنوات، فأجري مجرى الخطأ في وجوب الكفارة.
ثالثًا: القتل العمد:
الذي ذهب إليه جمهور العلماء أنه لا كفارة في القتل العمد؛ سواء اقتص من الجاني أم عُفي عنه إلى الدية، أو مجانًا، وإنما الكفارة في القتل الخطأ، وذلك لأن القرآن لم ينص في العمد إلا على القصاص، ولم يثبت أن النبي ﷺ أمر بالكفارة في العمد، وذهب الشافعية إلى وجوب الكفارة مطلقًا؛ أيًّا كان القاتل ولو كان صغيرًا أو مجنونًا؛ سواء كان مباشـرًا للقتل أو متسببًا، إلا أن يكون المقتول مباح الدم كالحربي والزاني المحصن والصائل ونحوهم.
ويرى الشوكاني أنه إذا اقتص منه فلا كفارة؛ لأن الحدود كفارات، وأما إذا لم يقتص فإنه يكفر.
والذين رأوا الكفارة استدلوا بحديث واثلة بن الأسقع؛ قال: أتينا النبي ﷺ في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال: «أعتقوا عنه رقبة؛ يعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار»[1].
قلت: ولا يصح الاستدلال بهذا على وجوب الكفارة على القاتل؛ لأن الحديث ضعيف، ففي إسناده الغريف الديلمي: مجهول.