حجم الخط:

حكم الوقف:

قال الشـيخ ابن عثيمين: (الوقف هو تبرع بالمال، وحبس له عن الإسـراف فيه، فإذا كان على جهة مشـروعة كان مستحبًّا؛ لأنه من الصدقة، وإذا نذره الإنسان كان واجبًا بالنذر، وإذا كان فيه حيف أو وقف على معصـية كان حرامًا، وإذا كان فيه تضـييق على الورثة كان مكروهًا، فيمكن أن تجري فيه الأحكام الأربعة أو الخمسة)[1].

انعقاد الوقف:

يصح الوقف وينعقد بالقول والفعل:

(أ) أما القول: فينقسم إلى صـريح، وكناية:

«فالصـريح» كقوله: وقفت داري، أو وقفت سـيارتي، وكذلك قوله: حبست أرضـي وسبلت منفعتها.

و«الكناية» كأن يقول: تصدقت بسـيارتي وينوي بها الوقف، أو يكون هناك قرينة تدل على أنه أراد الوقف، كأن يقول: تصدقت بسـيارتي، لا تباع، فقوله: (لا تباع) قرينة تدل على الوقف.

واعلم أن الفرق بين الصدقة والوقف: أن الصدقة تبرع كامل للمتصدق عليه، فيمكنه الانتفاع بريع الصدقة، كما يمكنه أن يتصـرف في أصلها بالبيع والهبة، وأما الوقف فقد علمت أنه انتفاع بالريع فقط، وأما الأصل فيحبس عن البيع والهبة ونحوهما.

(ب) وأما الفعل: فيشترط أن يصاحبه قرينة تدل على الوقف، فمن ابتنى مسجدًا فإنه يصـير وقفًا بذلك، ولو بنى أرضًا على أنها مقبرة وقال للناس: من شاء أن يدفن فيها موتاه فليفعل، فقد صارت بذلك وقفًا.

ثبوت الوقف:

ذهب جمهور العلماء إلى أن الوقف عقد لازم، أي: أنه يَلزَم صاحبَه بمجرد صدوره منه وليس له الرجوع فيه، وخالف في ذلك أبو حنيفة، فرأى أنه غير لازم، وأن للواقف الرجوع فيه، إلا أنه إذا أوصـى به بعد موته لزمه، وكذلك يلزمه عند أبي حنيفة إذا حكم حاكم بلزومه.

والقول الراجح هو قول الجمهور؛ لما ورد في الحديث السابق: «لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يوهب، ولا يورث»[2]. فالوقف إزالة الملك عن الواقف، ويحبس على حكم الله تعالى على وجه تعود المنفعة فيه إلى العباد.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة