(1) كراهية ستر الجدران:
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين»[1].
قال النووي: (فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان، وتنجيد البيوت بالثياب، وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم، هذا هو الصحيح، وقال الشـيخ أبو الفتح نصـر المقدسـي من أصحابنا: هو حرام، وليس في هذا الحديث ما يقتضـي التحريم؛ لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك، وهذا يقتضـي أنه ليس بواجب ولا مندوب، ولا يقتضـي التحريم)[2].
(2) اتخاذ السـرير:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وسط السـرير، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة، فأكره أن أقوم فأستقبله، فأنسل انسلالًا[3].
قال ابن بطال: (فيه جواز اتخاذ السـرير والنوم عليه، ونوم المرأة بحضـرة زوجها)[4].
(3) الفُرُش للرجل وللمرأة:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال له: «فراش للرجل، وفراش للمرأة، والثالث للضـيف، والرابع للشـيطان»[5].
قال النووي: (قال العلماء: معناه أن ما زاد عن الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف إلى الشـيطان؛ لأنه يرتضـيه ويوسوس له ويحسنه ويساعد عليه، وقيل: إنه على ظاهره، وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشـيطان عليه مبيت ومقيل، كما أنه يحصل له المبيت بالبيت الذي لا يَذكر اللهَ تعالى صاحبُه عند دخوله عشاء.
وأما تعديد الفرش للزوج وللزوجة فلا بأس به؛ لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك، واستدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزم النوم مع امرأته، وأن له الانفراد عنها بفراش، والاستدلال به في هذا ضعيف؛ لأن المراد بهذا وقت الحاجة كالمرض وغيره كما ذكرنا، وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبًا، ولكنه بدليل آخر، والصواب في النوم مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في فراش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل رسول الله ﷺ الذي واظب عليه مواظبتَه ﷺ على قيام الليل، فينام معها، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها، فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب وعشـرتها بالمعروف، لا سـيما إن عرف من حالها حرصها على هذا، ثم إنه لا يلزمه من النوم معها الجماع، والله أعلم)[6].
(4) اتخاذ الصور:
عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير»[7].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون»[8].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة؛ يقال لهم: أحيوا ما خلقتم»[9].
قال النووي: (قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد، وسواء صنعه بما يمتهن أم بغيره[10]، فصنعه حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله، وسواء كان في ثوب، أو بساط، أو درهم، أو دينار، أو فَلْس، أو إناء، أو حائط، أو غيرها، فأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان؛ فليس بحرام)[11].
قلت: ولا بد من التفرقة في الحكم الشرعي بين صناعة الصور واتخاذ الصور، فمثلًا صناعة الصورة على الدرهم والدينار وغيرهما محرمة كما ذكر النووي، ولكن يباح استخدام هذه الدراهم والدنانير للضـرورة والحاجة. وأيد الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا الرأي في فتح الباري[12].