لا يثبت أثر الهبة ولا تلزم إلا بالقبض، فلو أن إنسانًا وهب لآخر شـيئًا ثم رجع فيه قبل أن يقبضه إياه، فإن الهدية لا تلزمه، ويجوز له الرجوع فيها.
ومذهب الحنابلة أن القبض إنما يكون فقط في الموزون والمكيل، ولكن الذى عليه جمهور العلماء أن القبض يكون فى جميع الهبات، وهذا هو الراجح، وهو رواية أيضًا عن الإمام أحمد.
وأما إذا قبض الموهوب له الهبة، فلا يجوز للواهب الرجوع فيه؛ لأنه بالقبض لزمه، وخرج من ملكيته، وأصبح في ملكية الموهوب له.
والدليل على اشتراط القبض أن أبا بكر رضي الله عنه وهب ابنته عائشة رضي الله عنها ثمرة نخل، ثم لما مرض رجع فيه، وقال لها: لو أنك جددتيه واحتزتيه لكان ملكك، أما الآن فهو ميراث[1]، وثبت نحو ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم [2]. وبناءً على ذلك فإنه من باب أولى إذا نوى الهبة بقلبه ولم يهبها، فإن الهبة لا تلزمه. وكذلك الحكم لمن نوى الصدقة، أو الإبراء، أو نحو ذلك. وعلى هذا فالقبض شـرط لزوم لنفاذ أثر الهبة[3].
وكذلك لا تلزمه الهبة إذا كان قد وعده بها، لكن يندب الوفاء بالوعد، بل يجب؛ لقوله تعالى: ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف:2].