حجم الخط:

ضمان العارية:

اختلفت آراء المذاهب في حكم العارية؛ هل هي مضمونة أو أمانة؟ والفرق بينهما أنها إن تلفت؛ فإن قلنا: إنها مضمونة وجب عليه أن يرد مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وإن قلنا: إنها أمانة فلا يجب عليه شـيء، إلا إذا كان التلف بسبب تفريط أو تعدٍّ منه.

فيرى الحنفية أن يد المستعير على العارية يد أمانة لا يضمن إلا بتعدٍّ أو تقصـير.

وذهب الشافعية إلى أن يده يد ضمان إذا تلفت بغير الاستعمال المأذون فيه، وأما إن تلفت بالاستعمال المأذون فيه فلا ضمان.

وذهب الحنابلة إلى أنها مضمونة مطلقًا؛ سواء تعدى أم لم يتعد.

وذهب المالكية إلى أن العارية إن كانت مما يخفى كالثياب فعليه الضمان مطلقًا، إلا إذا أتى ببينة، وإن كان مما لا يخفى كالعقار فلا ضمان.

والخلاصة: أنه إن فرط في حفظها ضمنها باتفاق العلماء، وإن لم يفرط ففيه النزاع المذكور، فعند الحنفية: لا ضمان عليه، وعند الشافعية والحنابلة عليه الضمان بقيمتها يوم تلفت، وعند مالك إذا تلفت بسبب معلوم ومعه بينة فلا ضمان، وإن ادعى التلف بسبب خفي لم يقبل منه.

قال الخطابي: (وقد اختلف الناس في تضمين العارية؛ فروي عن علي، وابن مسعود رضي الله عنهما: سقوط الضمان فيها، وقال شـريح والحسن وإبراهيم: لا ضمان فيها، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه. وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة أنهما قالا: هي مضمونة، وبه قال عطاء والشافعي، وأحمد بن حنبل. وقال مالك بن أنس: ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه غير مضمون، وما خفي هلاكه من ثوب ونحوه فهو مضمون)[1].

والراجح: أنه غير ضامن، وأن يده يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتعدي؛ لما ثبت أن النبي ﷺ لما استعار من صفوان أدرعًا قال له صفوان: أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: «بل عارية مؤداة»، فدل ذلك على أنها من باب الأمانات التي يجب ردها، ولا تضمن إلا بالتعدي.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «العارية ليست بيعًا ولا مضمونة، إنما هو معروف إلا أن يخالف فيضمن»[2].

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «العارية بمنزلة الوديعة، ولا ضمان فيها إلا أن يتعدى»[3].

وهذا مذهب الحنفية، وابن حزم، ورجحه الشـيخ ابن عثيمين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة