حجم الخط:

متى يكون إيلاءً ومتى لا يكون؟

(1) تحسب مدة الإيلاء من وقت إيلائه، لا من وقت مطالبة المرأة بالرجوع، ودليل ذلك أن الله تعالى قال: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة:226]، فجعل الله التربص معلقًا على وصف وهو الإيلاء.

(2) تقدم أنه إذا كان غير قادر على الوطء؛ أنه يفيء بالقول الحسن بلسانه، ومراجعته مضجعها، وحسن صحبتها.

(3) إذا تغيَّب الزوج عن زوجته مدة من الزمن؛ لسفر، أو علاج لمرض، أو نحو ذلك، فلا يعد ذلك إيلاء ولا طلاقًا، حتى لو هجرها إضـرارًا بها بدون قسم، لا يعد موليًا، وللمرأة الحق في هذه الحالة بطلب الطلاق للإضـرار بها؛ لأنه «لا ضـرر ولا ضـرار».

(4) يحكم برجوع الزوج عن إيلائه بوطئها، ولو بتغييب الحشفة (رأس الذكر)؛ لأن هذا يعد جماعًا، وإن كان لم تكتمل فيه لذة الجماع، فإن لم يقو على جماعها، كان فيئه بالقول الحسن، ومضاجعتها، وحسن صحبتها.

(5) إذا رضـيت المرأة، ولم تطالب زوجها المولي بالطلاق بعد انقضاء المدة -الأربعة الأشهر- فلا يطالب بالطلاق، ويرى ابن حزم أنه يطالب بالفيئة؛ سواء طالبت المرأة أم لم تطالب؛ لأنه حق الله في عبده لا لها.

(6) لا يعتبر الوطء إلا في القبل، فإن وطئها في دبرها، أو دون القبل فلا يعد وطئًا، ومن ثم لا يُعد رجوعًا.

(7) إذا طلق زوجته وهو مول، ولم يكن رجع عن يمينه، ثم عاد فتزوجها؛ هل يعود إليه حكم الإيلاء، أو يسقط بطلاقه؟ فيه خلاف، والراجح أنه سقط بطلاقه، فلا يتربص بعد زواجه منها مرة ثانية.

(8) ينبغي للأزواج أن يتقوا الله في أزواجهن؛ فإن الإيلاء لهذه المدة إضـرار بالمرأة، وسوء معاشـرة لها، وقد أمرنا الله عز وجل بمعاشـرتهن بالمعروف.

(9) اعلم أن حكم الإيلاء عام، سواء كان الإيلاء من الحر أو من العبد، وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة. على الراجح، وفي المسألة خلاف.

(10) الراجح أن الإيلاء عام، سواء كان حلفه في حالة الرضـى أم في حالة الغضب؛ لأن الآية لم تنص على هذا التفريق. إلا أن يكون الغضب وصل به إلى الإغلاق.

(11) هل للمرأة المطالبة قبل مضـي الأربعة الأشهر أو عند انقضائها؟ فيه خلاف.

(12) إذا انقضت المدة، وطالبته بالفيئة، فطالب هو أن يمهل، فإن لم يكن هناك عذر للإمهال لم يمهل، لكنه يؤخر قدر ما يتمكن من الجماع في حكم العادة. فإن كان بها شـيء يمنعه من وطئها؛ كالحيض، فليس لها المطالبة بجماعها، لكنه يفيء بالقول الحسن ومضاجعتها، إلى أن يزول عذرها ويتمكن من جماعها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة