حجم الخط:

ملاحظات:

(1) الإمساك:

لا يعرف في الشـرع ما يسمى بوقت الإمساك؛ الذي تعارف عليه الناس، ووضعوه في التقاويم ضمن مواقيت الصلاة، وكذلك ما يعرف بمدفع الإمساك، فإن هذا كله لا يمنع من الطعام، وأما وقت الإمساك الحقيقي فهو أول دخول وقت الفجر الصادق كما تقدم.

(2) من أفطر خطأ:

إذا أكل الصائم ظانًّا غروبَ الشمس، أو عدمَ طلوع الفجر، ثم تبين له الحال خلاف ظنه، فالراجح: أنه لا يجب عليه قضاء ذلك اليوم؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَٰكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5]، ولقول النبي ﷺ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسـيان وما استكرهوا عليه»[1].

[2] وعن زيد بن وهب قال: أفطر الناس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرأيت عساسًا أخرجت من بيت حفصة فشـربوا، ثم طلعت الشمس في سحاب، فكأن ذلك شق على الناس، فقالوا: نقضـي هذا اليوم، فقال عمر: «لِم؟ والله ما تجانفنا لإثم»[3]. ومعنى «العساس»: القداح الكبار.

وقد صح عن عمر أنه قضـى وأمر بالقضاء؛ قال البيهقي: وفي تظاهر هذه الروايات عن عمر في القضاء دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء. لكن ابن القيم رحمه الله رد كلام البيهقي رحمه الله فقال: (وفيما قاله -يعني البيهقي- نظر؛ فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة عن أبيه، وكان أبوه صديقًا لعمر، فذكر القصة وقال فيها: «من كان أفطر فليصم يوما مكانه» ولم أر الأمر بالقضاء صـريحًا إلا في هذه الرواية، وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه، فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل. وقد روى البيهقي بإسناد فيه نظر عن صهيب: أنه أمر أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذه.

فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضـي سقوط القضاء؛ لأن الجهل ببقاء اليوم كنسـيان نفس الصوم، ولو أكل نسـيًا لصومه لم يجب عليه قضاؤه، والشـريعة لم تفرق بين الجاهل والناسـي؛ فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله، وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثار فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع؟ وقد جعل أصحاب الشافعي وغيرهم الجاهل المخطئ أولى بالعذر من الناسـي في مواضع متعددة. وقد يقال إنه في صورة الصوم أعذر منه؛ فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحبابًا، فقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه؟ وفساد صوم الناسـي أولى منه؛ لأن فعله غير مأذون له فيه، بل غايته أنه عفو، فهو دون المخطئ الجاهل في العذر). وقال أيضًا: (كل واحد منهما فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله، فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسـيان، وهذا أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار).

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: «أفطرنا يومًا من رمضان في غيم على عهد رسول الله ﷺ ثم طلعت الشمس»[4].قال ابن تيمية رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث: (وهذا يدل على شـيئين: الأول: يدل على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتبين الغروب؛ فإنهم لم يفعلوا ذلك، ولم يأمرهم النبي ﷺ، والصحابة -مع نبيهم- أعلم وأطوع لله ورسوله ممن جاء بعدهم. الثاني: يدل على أنه لا يجب القضاء؛ فإن النبي ﷺ لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك، كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم به)[5].

(3) راكب الطائرة:

راكب الطائرة لا يعتمد في فطره على إفطار البلد الذي يسـير فوقها، ولو تحقق فطرهم عنده، بل يمسك حتى يرى مغيب الشمس[6].

Adobe Systems


جدول 49 من أحكام القضاء والفدية


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة