ويتفرع على ذلك المسائل الآتية:
(1) اختلف العلماء في وقت الصلب؛ فعند الحنفية والمالكية: أن قاطع الطريق يصلب حيًّا، ثم يقتل مصلوبًا قبل نزوله؛ بأن يطعن بحربة.
وقال الشافعية والحنابلة: الصلب يكون بعد القتل؛ لأن في صلبه حيًّا تعذيبًا له وتمثيلا به.
وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجمع بين القتل والصلب؛ لأن الله أوجب عليه حكمًا واحدًا لا حكمين، بل الإمام مخير بين قتله، وبين صلبه، وعلى هذا فعنده أنه يصلب حتى ييبس ويموت، أو يقتل.
(2) اختلف العلماء في حقيقة النفي؛ فيرى بعضهم أن المقصود به الحبس حتى تظهر توبتهم، ويرى بعضهم أن المقصود به الإبعاد إلى بلد آخر بأن يشـردوا في البلاد.
قلت: المرجع في ذلك إلى الإمام، فقد يكون في نفيه إلى بلاد أخرى فساد وشـر بوجوده فيهم، فيكون السجن أنفع وأتم للمصلحة، وهذا اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية[1].
(3) إذا أخذ المحاربون المال، وأقيم عليهم حد الحرابة، فهل يضمنون المال؟
الراجح: نعم، يضمنون المال؛ لأنه حق لآدمي، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
(4) إذا تاب قاطع الطريق قبل قدرة السلطان عليه؛ سقط حكم الحرابة؛ لقوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة:34].