لغة: مفاعلة من الزرع.
واصطلاحًا: أن يدفع أرضًا لمن يزرعها، بجزء معلوم شائع من إنتاجها، وتسمى أيضًا: المخابرة، والمحاقلة.
والفرق بينها وبين المساقاة: أن المساقاة تكون على الشجر، والمزارعة على الزرع؛ فالزرع مثل: القمح والذرة والشعير والأرز، والشجر مثل: النخيل والعنب.
الذي ذهب إليه جمهور العلماء صحة المزارعة؛ بدليل ما ثبت من حديث النبي ﷺ أنه عامل أهل خيبر، بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع.
(1) يشترط في المزارعة أن تكون على جزء معلوم مما يخرج من الأرض؛ كالثلث والربع ونحو ذلك مشاعًا، ولا يصح أن يخصص له مكانًا معينًا من الأرض ونحو ذلك، كما قيل في المساقاة.
(2) لا يشترط أن يكون البذر من صاحب الأرض، بل يجوز أن يأتي به العامل، ودليل ذلك:
أ- أن الرسول ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أن يعملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ شطر ما يخرج منها[1]. ففي ذلك دليل على أن البذر من مال العامل، لأنه عاملهم على زراعة الأرض من أموالهم.
ب- وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه عامل الناس على أنه إن جاء بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا[2].
حكم كراء (إجارة) الأرض بالنقود:
ذهب بعض العلماء إلى منع إجارة الأرض بالنقود، وأنها لا تصح إلا بالمزارعة أو المساقاة على الوجه السابق، أو تكون منحة منه لا يتقاضـى عليها أجرًا.
وذهب جمهور العلماء إلى جواز كراء الأرض بالنقود، وهو الراجح؛ لما يلي:
(أ) عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج رضي الله عنه عن كراء الأرض بالذهب والوَرِق؟ فقال: «لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول، وأشـياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلهذا زجر عنه، فأما شـيء معلوم مضمون فلا بأس به»[3].
ومعنى «الماذيانات»: ما ينبت على حافة النهر ومسايل الماء، و«أقبال الجداول»: أوائلها ورؤوسها.
(ب) عن سعد رضي الله عنه قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي وما سعد بالماء منها، فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة[4].
وأما الأحاديث الواردة في النهي عن كراء المزارع، فإن المقصود بها ما فسـره رافع بن خديج رضي الله عنه؛ بالنهي عن جعل ثمر شجر معين لأحدهما دون الآخر؛ لما يترتب على ذلك من الغرر والجهالة، فلا يجوز، وأما ما كان مشاعًا فجائز، وكذلك ما كان بالنقود.