6- دعاء الاستفتاح:
والمراد بذلك: أن يدعو دعاء الاستفتاح، وهو سنة في قول أكثر أهل العلم؛ وذلك قبل القراءة، وقد ورد في ذلك روايات نذكر منها:
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشـرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد»[1].
(2) وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول بعد تكبيرة الإحرام: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»[2].
(3) عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفَس، فقال: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» الحديث، وفيه: فقال رسول الله ﷺ: «لقد رأيت اثني عشـر ملكًا يبتدرونها؛ أيهم يرفعها»[3].
(4) عن عليٍّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشـركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شـريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسـي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسَّنها إلا أنت، واصـرف عني سـيئها لا يصـرف عني سـيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشـر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك»[4].
(5) وعن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة: بأي شـيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شـيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبر عشـرا، وحمد الله عشـرا، وسبح الله عشـرا، وهلل عشـرا، واستغفر عشـرا، وقال: «اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني، ويتعوذ من ضـيق المقام يوم القيامة»[5].
(6) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان - أي النبي ﷺ - إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسـرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صـراط مستقيم»[6].
(7) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد؛ أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد؛ أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد؛ أنت مالك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد؛ أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسـررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله»[7]. وفي رواية لأبي داود: أن رسول الله ﷺ كان في التهجد يقوله بعدما يقول: الله أكبر.
(8) وعن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى النبي ﷺ يصلي من الليل، فكان يقول: «الله أكبر - ثلاثًا - ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة...»[8].
(1) قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (وينبغي للإنسان أن يستفتح بهذا مرة وبهذا مرة؛ ليأتي بالسنن كلها، وليكون ذلك إحياء للسنة، ولأنه أحضـر للقلب؛ لأن الإنسان إذا التزم شـيئًا معينًا صار عادة له)[9].
(2) اختلف العلماء هل يستفتح في صلاة الجنازة؟ والأرجح أنه لا يستفتح؛ قال أبو داود رحمه الله: (سمعت أحمد يُسأل عن الرجل يستفتح على الجنازة: سبحانك؟ قال: ما سمعت)[10].