تحفة المسؤول شرح مختصر منتهى السول للرهوني- (ج: 1) (ص: 145).
فالأصول: جمع أصل, وهو: ما منه الشيء لغةً, أو ما يبنى عليه غيره.
وأما اصطلاحًا: فالأصول: الأدلة, والألف واللام للعهد, أي أدلة الفقه؛ لأنه لما أضيف الأصل إلى الفقه وهو علم, كان بمعنى الدليل, كما يقال: الأصل في هذا الكتاب, وهو حد لفظي بعد النقل؛ لأن العلم بالقواعد مسمى الأصول, والأدلة حد لذلك المسمى بعد النقل, وأما قبله فلا؛ إذ الأدلة: الكتاب والسنة، لا العلم بالقواعد, وإن حمل الأصل على معناه اللغوي حتى يكون معناه ما يستند الفقه إليه, كان حدًّا له، لا بعد النقل.
الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي - (ج: 1) - (ص: 21 ، 22).
الأصول: جمع، وتعرفه بتعريف مفرده.
والأصل: ما يتفرع عنه غيره، وهذه العبارة أحسن من قول أبي الحسين: ما يبنى عليه غيره؛ لأنه لا يقال: إن الولد يبنى على الوالد، ويقال: إنه فرعه، وأحسن من قول صاحب الحاصل: ما منه الشيء؛ لاشتراك (من) بين الابتداء والتبعيض، وأحسن من قول الإمام: "المحتاج إليه"؛ لأنه إن أريد بالاحتياج: ما يعرف في علم الكلام من احتياج الأثر إلى المؤثر والموجود إلى الموجد لزم إطلاق الأصل على الله تعالى، وإن أريد ما يتوقف عليه الشيء لزم إطلاقه على الجزء والشرط وانتفاء المانع، وإن أريد ما يفهمه أهل العرف من الاحتياج لزم إطلاقه على الأكل واللبس ونحوهما وكل هذه اللوازم مستنكرة، وكل هذه التعريفات للأصل بحسب اللغة، وإن كان أهل اللغة لم يذكروها في كتبهم، وهو مما ينبهنا على أن الأصوليين يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة.
وأما في العرف فالأصل مستعمل في ذلك ولم يترك أهل العرف الاستعمال في ذلك لكن العلماء يطلقونه مع ذلك على شيئين أخص منه:
أحدهما: الدليل.
والثاني المحقق الذي يشك في ارتفاعه لتفرع المدلول على الدليل والاستصحاب على اليقين السابق.
شرح الكوكب المنير لتقي الدين الفتوحي - (ج: 1) - (ص:38 : 40).
"فأصول: جمع أصل، وهو" أي الأصل "لغة" أي في اللغة: "ما يبنى عليه" أي على الأصل "غيره" قاله الأكثر.
وقيل: أصل الشيء: ما منه الشيء. وقيل: ما يتفرع عليه غيره. وقيل: منشأ الشيء. وقيل: ما يستند تحقق الشيء إليه.
"و" الأصل "اصطلاحا" أي في اصطلاح العلماء: "ما له فرع" لأن الفرع لا ينشأ إلا عن أصل.
"ويطلق" الأصل على أربعة أشياء:
الأول: "على الدليل غالبًا" أي: في الغالب، كقولهم: "أصل هذه المسألة الكتاب والسنة". أي: دليلها، "و" هذا الإطلاق "هو المراد هنا" أي في علم الأصول.
"و" الإطلاق الثاني: "على الرجحان" أي: على الراجح من الأمرين. كقولهم: "الأصل في الكلام الحقيقة دون المجاز" و "الأصل براءة الذمة" و "الأصل بقاء ما كان على ما كان".
"و" الإطلاق الثالث: على "القاعدة المستمرة" كقولهم: "أكل الميتة على خلاف الأصل" أي: على خلاف الحالة المستمرة.
"و" الإطلاق الرابع: على "المقيس عليه" وهو ما يقابل الفرع في باب القياس.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (1/ 11: 14)
تعريف الأصول:
أولا - تعريف الأصول لغة:
الأصول: جمع أصل، والأصل في اللغة يطلق على إطلاقات كثيرة، من أهمها: الإطلاق الأول: أنه يطلق على ما يبتني عليه غيره، ذهب إلى ذلك كثير من الأصوليين، كأبي الخطاب، وأبي الحسين البصري، والإيجي، والشوكاني.وهو الصحيح عندي، لأمور ثلاثة: أولها: أن الأصل - في حقيقته اللغوية - هو: أسفل الشيء، وأساسه، ولا شك أن أسفل الشيء، وأساسه هو الذي يعتمد عليه في البناء.
ثانيها: شموله وعمومه لكل ما ذكره العلماء من تعريفات.
ثالثها: أنه موافق لتعريف الأصل في الاصطلاح؛ حيث إنه الدليل، والدليل يعتمد عليه الحكم، ويبنى عليه؛ إذ لا حكم بلا دليل يعتمد عليه.
الإطلاق الثاني: أن الأصل: ما منه الشيء، ذهب إلى ذلك تاج الدين الأرموي، وصفي الدين الهندي.
الإطلاق الثالث: الأصل: ما يتفرع عنه غيره، وهو مذهب القفال الشاشي.
الإطلاق الرابع: الأصل هو: المحتاج إليه، وهو مذهب فخر الدين الرازي، وسراج الدين الأرموي.
الإطلاق الخامس: الأصل هو: ما يستند ذلك الشيء إليه، وهو ما ذهب إليه الآمدي.
وهذه التعريفات - عند التحقيق - لا تعارض بينها؛ حيث إن بعض العلماء عرفوا الأصل بتعريف عام وشامل كالإطلاق الأول، والبعض الآخر عرَّفوا الأصل بتعريف خاص وبمعنى جزئي، فمن الممكن أن تدخل الجزئيات ضمن التعريفات ذات المعنى الشمولي؛ الهدف هو: تعريف الأصل بمعناه الشامل الذي تدخل فيه كل الجزئيات، لذلك رجحت الإطلاق الأول للأصل، وهو: أن الأصل: ما يبتني عليه غيره.
اعتراض على ذلك: اعترض بعضهم قائلاً: إنه معروف أن الوالد أصل للولد، ولكن لا يقال: " الولد بني على الوالد "، بل الذي يقال: " إنه فرعه "، ولو كان الأصل يطلق لغة على ما يبنى عليه غيره لما امتنع ذلك.
جوابه: نقول في الجواب عنه: إنه لا مانع لغة من أن يقال: إن الولد بني على الوالد إذا لاحظنا المعنى وهو: أن الولد أساسه الوالد، وهو أصله.
ثانياً - تعريف الأصول اصطلاحا:
الأصل في الاصطلاح يطلق على معان، من أهمها: أولها: أن الأصل: الدليل.كقولنا: " الأصل في التيمم: الكتاب، والأصل في المسح على الخفين: السُّنَّة " أي: دليل ثبوت التيمم من الكتاب، ودليل ثبوت المسح من السُّنَّة.
وهو: المراد من الأصل في علم أصول الفقه عندي؛ لمناسبته وموافقته لما قلناه من أن الأصل لغة يطلق على ما يبتني عليه غيره، فالدليل يبنى عليه الحكم، فأصول الفقه: أدلته.
والدليل عام وشامل لجميع الأدلة المتفق عليها، والأدلة المختلف فيها، والقواعد الأصولية مثل: " العبرة بعموم اللفظ "، و " أن الأمر المطلق للوجوب "، و " النهي المطلق للتحريم ".
اعتراض على ذلك: قال بعضهم: لا نُسَلِّمُ أنه يطلق على القواعد الأصولية أدلة، لذلك قال: أحسن عبارة في تعريف الأصل في الاصطلاح هي: "ما يبتني عليه غيره "، حتى تدخل الأدلة والقواعد، حيث تبنى على هذه الأدلة وتلك القواعد الأحكام، فيكون تعريفه اصطلاحاً هو تعريفه لغة.
جوابه: أقول - في الجواب عنه -: إنه لا داعي لهذا التكلُّف، لأنه يطلق على القواعد أدلة، وهذا ما ثبت بالاستقراء والتتبع لكتب الفقه؛ حيث إن الفقهاء يستدلون بالقواعد الأصولية، ويسمون تلك القواعد أدلة.
ثانيها: يطلق الأصل ويراد به القاعدة الكلية المستمرة بقولهم: "تحمل العاقلة للدية خلاف الأصل "، و " الأصل أن النص مقدم على الظاهر "، و " الأصل: أن العموم يعمل بعمومه حتى يرد ما يخصصه ".
ثالثها: يطلق الأصل ويراد به الرجحان كقولهم: " الأصل في الكلام الحقيقة " أي: الراجح عند السامع هو المعنى الحقيقي، دون المعنى المجازي.
رابعها: يطلق الأصل ويراد به المستصحب كقولهم: " الأصل في الأشياء الإباحة "، أي: نستصحب الإباحة الثابتة في الأشياء حتى يأتي ما يحرم، وقولهم: " الأصل في الإنسان البراءة " أي: أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته بدليل.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (1/ 17، 18)
تعريف الأصول:
الأصول: جمع أصل، وهو في اللغة أسفل الشيء، أو ما يبنى عليه غيره، سواء كان الابتناء حسيًّا، كالأساس الذي يشيد عليه البناء، فهو أصل له، أم كان الابتناء عقليًّا، كابتناء الأحكام الجزئية على القواعد الكلية.
أما في الاصطلاح: فقد استعمل العلماء كلمة أصل في معان كثيرة أهمها :
1 - الأصل: هو ما يقابل الفرع، وذلك في الفقه وأصول الفقه، مثل الخمر والأب، فالخمر أصل والنبيذ فرع له، والأب أصل والولد فرع له.
2 - الأصل: بمعنى الراجح، مثل الحقيقة أصل للمجاز، أي راجحة عليه عند السامع، والقرآن الكريم أصل للقياس أي راجح عليه، والأصل في الكلام الحقيقة دون المجاز.
3 - الأصل: بمعنى المستصحب، مثل: الأصل الطهارة، لمن كان متيقنًا منها، ويشك في الحدث، أي تستصحب الطهارة حتى يثبت عكسها، ومثل: الأصل براءة الذمة، ويقال: ما هو أصل القضية، أي الأمر الذي كان في الماضي والسابق لنستصحبه إلى الحاضر.
4 - الأصل: بمعنى القاعدة التي تبنى عليها المسائل، مثل: "بني الإسلام على خمسة أصول"، ويقال: أكل الميتة على خلاف الأصل، أي على خلاف الحالة المستمرة.
5 - الأصل: بمعنى الدليل، وهو ما تعارف عليه الفقهاء وعلماء الأصول، مثل قولهم: أصل هذا الحكم من الكتاب آية كذا، ومن السنة حديث كذا.
وهذا المعنى الأخير هو المقصود من استعمال أصول الفقه، أي أدلة الفقه، وهذه الأدلة إما أن تكون إجمالية وكلية وتدرس في أصول الفقه، وهي مصادر التشريع، كما سنرى، وإما أن تكون الأدلة تفصيلية، ويختص بها علم الفقه والخلاف.