تحفة المسؤول شرح مختصر منتهى السول للرهوني - (ج: 2) - (ص: 97 ، 98).
وقال الحنفية:
الباطل: الذي لم يشرع بأصله, كبيع الملاقيح.
والفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه, كبيع الدرهم بالدرهمين, فإنه مشروع من حيث إنه بيع, فإذا طرح الزيادة عندهم صح, ولم يحتج إلى تجديد عقد, فإن ثبت لهم ذلك فلا مشاحة في التسمية, وهو أيضًا أمر يدركه العقل؛ لأنه متى لم تكن موافقة لأمر الشارع, أو غير مسقطة للقضاء, أو لم يترتب الأمر عليها, حكم العقل بالبطلان والفساد.
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 1) - (ص: 258 ، 359).
التفرقة بين الفاسد والباطل:
واعلم أن أصحابنا فرقوا بين الفاسد والباطل في مواضع:
أولها، وثانيها: الخلع والكتابة، فالباطل منهما: ما كان على غير عوض مقصود، كالميتة، أو رجع إلى خلل في العاقد، كالصغر والسفه، والفاسد: خلافه،وحكم الباطل: أن لا يترتب عليه مال،
والفاسد: يترتب عليه العتق والطلاق، ويرجع الزوج بالمهر، والسيد بالقيمة.
وثالثها: الحج يبطل بالردة، ويفسد بالجماع.
وحكم الباطل: أنه لا يجب قضاؤه، ولا يمضي بخلاف الفاسد. هذا حكم ما يطرأ،وأما الفاسد ابتداء، فيتصور فيما إذا أحرم بالعمرة ثم جامع، ثم أدخل عليها الحج، فالأصح أنه ينعقد فاسدًا، وقيل: صحيحًا، وقيل: لا ينعقد. قاله في الروضة في باب الإحرام، وأما إذا أحرم مجامعًا فينعقد فاسدًا أيضًا على الأصح. قاله الرافعي في باب المواقيت، وصحح النووي في باب محرمات الإحرام عدم الانعقاد.
ورابعها: العارية، وقد صورها الغزالي في الوسيط، فإنه حكى في صحة إعارة الدراهم والدنانير خلافًا، ثم قال: فإن أبطلناها ففي طريق أهل العراق أنها مضمونة؛ لأنها إعارة فاسدة، وفي طريق المراوزة أنها غير مضمونة لأنها غير قابلة للإعارة فهي باطلة، كذا حصرها جماعة في هذه الأربعة، وهو ممنوع، بل يجري ذلك في سائر العقود.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (1/ 425، 426)
تعريف الباطل والفاسد:
الباطل لغة: من بطل الشيء إذا فسد وسقط حكمه، ويتعدى بالهمزة فيقال: أبطله، وبطل: ذهب ضياعًا وخسرانًا .
وعرف الأستاذ الزرقا الباطل في الاصطلاح بأنه: تجرد التصرف الشرعي عن اعتباره وآثاره في نظر الشرع .
وهذا المعنى متفق عليه بين العلماء.
والفاسد لغة: تغير الشيء عن الحال السليمة، والمفسدة ضد المصلحة، ويتعدى بالهمزة والتضعيف .
أما في الاصطلاح فقد اختلف العلماء في معنى الفساد على قولين، كما سبق في اختلافهم في غير الصحيح، فقال جمهور العلماء: إن الفساد بمعنى البطلان، وقال الحنفية: الفساد يغاير البطلان، والفاسد قسيم للباطل، فالحكم إما أن يكون صحيحًا أو غير صحيح، وغير الصحيح إما أن يكون باطلًا، وإما أن يكون فاسدًا، وعرفوا الفساد بأنه مرتبة بين الصحة والبطلان، يختل فيها العقد في بعض نواحيه الفرعية، وأنه مشروع بأصله لا بوصفه كبيع مال الربا، أما الباطل فهو ما ليس مشروعًا بأصله ووصفه، فالعقد إما أن يكون صحيحًا أو فاسدًا أو باطلًا .
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (1/ 422)
هل الصحة الفساد والبطلان من الحكم الوضعي؟
انقسم العلماء في وصف الصحة والفساد والبطلان، وهل تدخل في الحكم الوضعي أم في الحكم التكليفي؟ على أربعة أقوال:
1 - قال ابن الحاجب: إن الصحة والبطلان أو الحكم بهما أمر عقلي، فالفعل إما أن يكون مسقطًا للقضاء، أو يكون موافقًا أمر الشارع، فالفعل الصحيح بحكم العقل، وإما أن لا يسقط القضاء، أو لا يوافق أمر الشرع فهو باطل وفاسد بحكم العقل.
2 - وقال بعض العلماء: إن الصحة أو الفساد صفة للفعل وليس للحكم، وتدخل في المحكوم فيه، وليس في الحكم، وإنها أوصاف ترد على الأحكام الشرعية سواء كانت تكليفية أو كانت وضعية.
3 - قال جماعة: الصحة والفساد من الحكم التكليفي، فالصحيح هو المباح، والباطل والفاسد هو المحرم .
4 - وقال أكثر العلماء: إنهما من خطاب الوضع، بمعنى أنه حكم بتعلق شيء بشيء تعلقًا زائدًا على التعلق الذي لا بد منه في كل حكم، فالشارع حكم بتعلق الصحة بهذا الفعل، وحكم بتعلق الفساد أو البطلان بذلك.
والراجح أن الصحة والفساد من خطاب الوضع، وأن الصحة والفساد في المعاملات من أحكام الوضع باتفاق، لأن المعاملات لا تستتبع ثمراتها المطلوبة إلا بتوقيف من الشارع، وأن ترتب المقصود من العقد يدل على أنه صحيح، وعدم ترتبه عليه يدل على الفساد، فالصحة موافقة الفعل لأمر الشارع على وجه، والفساد عدم موافقة الفعل لأمر الشارع.
وينحصر الخلاف في الصحة والفساد المتعلقين بالعبادات لاختلاف الغاية منها كما سبق، يقول الكمال بن الهمام: إن ترتب الأمر على الفعل حكم وضعي، ويعني معرفة كون العبادة مسقطة للقضاء أم لا.