فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت - (ج: 1) - (ص: 166).
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 1) - (ص: 288).
المكره يصح تكليفه لفهم الخطاب:
والصحيح عندنا: أن المكره يصح تكليفه لفهم الخطاب، وأن له اختيارًا ما في الإقدام أو الانكفاف، ولا استحالة في تكليفه، وأما كونه متقربًا فيرجع إلى نيته وهو غير الكلام في تكليفه.قال ابن القشيري: ونعني بالمكره: من هو قادر على الإقدام والإحجام، فيحمل مثلًا على الصلاة بالإرجاف والخوف وقتل السيف، والذي به رعشة ضرورية لا يوصف بكونه مكرهًا في رعدته.
وقالت المعتزلة: لا يصح تكليف المكره مع وفاقهم على اقتداره، وزادوا علينا: فقالوا: القدرة تتعلق بالضدين، وعلى هذا فلا معنى لتفصيل الإمام الرازي وأتباعه بين الإكراه الملجئ وغيره، ولا لمن جعله قولًا ثالثًا في المسألة. وكذا قال إمام الحرمين في "التلخيص": قال المحققون: لا يتحقق الإكراه إلا مع تصور اقتدار المكره،
فمن به رعشة ضرورية لا يوصف بكونه مكرهًا، وإنما المكره المختار لتحريكها، ولا استحالة في تكليف ما يدخل تحت اقتداره واختياره خلافًا للقدرية، وبالغوا حتى قالوا: إن القدرة تتعلق بالضدين، والمكره القادر على الفعل قادر على ضده.
وأما أصحابنا فقالوا: إذا قدر على ما أكره عليه لم تتعلق قدرته بتركه، وقد أجمع العلماء قاطبة على توجه النهي على المكره على القتل عن القتل، وهذا عين التكليف. انتهى.
أصول الفقه لابن مفلح - (ج: 1) - (ص: 289).
البيضاوي الشافعي جزم بأن الإِكراه الملجئ يمنع التكليف لزوال القدرة.
قال الإسنوي: وهذا القسم لا خلاف فيه، كما قال ابن التلمساني. ثم قال: واختار الإِمام والآمدي وأتباعهما التفصيل بين الملجئ وغيره -كما اختاره المصنف- لكنهما لم يبينا محل الخلاف، وقد بينه ابن التلمساني كما تقدم.
قال الإسنوي: الإكراه قد ينتهي إِلى حد الإلجاء، وهو: الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، كالإلقاء من شاهق.
وقال الطوفي: الإِلجاء أن لا يصح منه الترك، كمن ألقي من شاهق على إِنسان أو مال، فأتلفه، أو صائم مكتوف ألقي في الماء، فدخل الماء حلقه.
وقال الآمدي: "اختلفوا في الملجئ إِلى الفعل بالإكراه بحيث لا يسعه تركه، في جواز تكليفه بذلك الفعل إِيجاداً وعدماً.
والحق: أنه إِذا خرج إِلى حد الاضطرار - وصار نسبة ما يصدر عنه من الفعل إِليه كنسبة حركة المرتعش إِليه- أن تكليفه به إِيجادًا وعدمًا غير جائز.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (1/ 343)
النوع الأول: مكره ملجأ.
وهو: من حمل على أمر يكرهه ولا يرضاه، ولا تتعلق به قدرته واختياره كمن ألقي من شاهق على مسلم فقتله، أو من ربط بحبل وحمل على مسلم فقتله، أو ألقي على مال فأتلفه، فهذا غير مكلَّف اتفاقاً، لأنه مسلوب القدرة غير مختار كالآلة.
أي: لا اختيار له في ذلك، ولا هو بفاعل له، وإنما هو آلة كالسكين في يد القاطع، وكحركة المرتعش.