البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 1) - (ص: 25).
تعريف الدليل
الدليل يطلق في اللغة على أمرين:
أحدهما : المرشد للمطلوب على معنى أنه فاعل الدلالة، ومظهرها، فيكون معنى الدليل: الدال (فعيل بمعنى الفاعل)، كعليم وقدير، مأخوذ من دليل القوم؛ لأنه يرشدهم إلى مقصودهم.
قال القاضي: والدال: ناصب الدلالة ومخترعها، وهو الله سبحانه، ومن عداه ذاكر الدلالة. وعند الباقين الدال ذاكر الدلالة، واستبعد، إذ الحاكي والمدرس لا يسمى دالًّا، وهو ذاكر الدلالة، فالأولى أن يقال: الدال ذاكر الدلالة على وجه التمسك بها. ويسمى الله تعالى دليلًا بالإضافة. وأنكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الحدود، قال: ولا حجة في قولهم لله تعالى: يا دليل المتحيرين؛ لأن ذلك ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، وإنما هو من قول أصحاب العكاكين.
وحكى غيره في جواز إطلاق الدليل على الله وجهين مفرعين على أن الخلاف في أن أسماء الله هل تثبت قياسًا أم لا؟ لكن صح عن الإمام أحمد أنه علم رجلًا أن يدعو، فيقول: يا دليل الحيارى، دلني على طريق الصادقين.
الثاني : ما به الإرشاد، أي: العلامة المنصوبة لمعرفة الدليل، ومنه قولهم: العالم دليل الصانع، ثم اختلفوا، فقيل: حقيقة الدليل: الدال، وقيل: بل العلامة الدالة على المدلول بناء على استعمال المعنيين في اللغة، وقال صاحب الميزان من الحنفية: الأصح: أنه في اللغة اسم للدال حقيقة، وصار في العرف اسما للاستعمال، فيكون حقيقة عرفية.
وفي الاصطلاح: الموصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب. قال إمام الحرمين: ويسمى دلالة ومستدلًّا به، وحجة، وسلطانًا، وبرهانًا، وبيانا،
وكذلك قال القاضي أبو زيد الدبوسي في تقويم الأدلة قال: وسواء أوجب علم اليقين، أو دونه. انتهى.وقال القاضي أبو الطيب: يسمى الدليل حجة وبرهانًا. وقيل: بل هما اسم لما دل عليه صحة الدعوى.
العدة لأبي يعلى الفراء - (ج: 1) - (ص: 131).
فصل: في تعريف الدليل
الدليل هو: المرشد إلى المطلوب.
وقيل: هو الموصل إلى المقصود.
ولا فرق بين أن يكون قديمًا أو محدثًا؛ لأن القرآن كلام الله تعالى، وليس بمخلوق، وهو دليل على الأحكام، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دليل على الأحكام، وهو مخلوق محدث.
أما تعريفه في الاصطلاح: فهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. وهو شامل للدليل الظني والقطعي على الصحيح،
ويحصل المطلوب منه عقب النظر في العادة. وقيل: حصول ذلك ضرورة.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (2/ 469، 470)
تعريف الدليل:
أولاً: الدليل لغة هو: المرشد إلى المطلوب، ومنه: دليل القافلة، حيث إنه مرشدهم إلى الطريق، وهو عام للناصب، والذاكر، وما به الإرشاد.ثانيا: الدليل اصطلاحا هو: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
شرح التعريف وبيان محترزاته: المراد بقولنا: " ما " اسم موصول، وهو راجع إلى شيء، والتقدير: " الشيء الذي يمكن التوصل بصحيح النظر فيه".
وأتى بلفظ: " ما يمكن التوصل " للاحتراز عن التوصل بالفعل.
أى: أن ذكر الإمكَان في التعريف للتنبيه على أن الدليل من حيث هو دليل لا يعتبر فيه التوصل بالفعل، بل يكفي إمكان التوصل.
فالدليل هو الذي يصح أن يستدل به، ويسترشد به، ويتوصل به إلى المطلوب، وإن لم يتوصل به أحد، ولو كان اللَّه عَزَّ وجَل خلق جماداً، ولم يستدل به أحد على أن له محدثا: لكان دليلاً وإن لم يستدل به أحد، فالآية والحديث تسمى أدلة وإن لم يستدل بهما أحد، فالدليل دليل لنفسه وإن لم يستدل به.
ولو قلنا: " ما توصلنا بصحيح النظر فيه إلى مطلوب " للزم من ذلك خروج كل دليل لم ينظر فيه أحد.
والمراد بقولنا: " بصحيح النظر ": بيان وجه دلالة هذا الدليل على المدلول.
والنظر هو: الفكر في حال المنظور فيه.
وخرج بهذه العبارة: النظر الفاسد؛ لأن النظر الفاسد لا يمكن أن يتوصل به إلى مطلوب خبري؛ لأنه لا يصلح أن يكون آلة للتوصل إلى شيء.
وقولنا: " مطلوب خبري " أي: ما يخبر به، وهو التصديق، فيكون المطلوب التصوري خارجا عن هذا التعريف مثل: الأحوال الشارحة، والحدود، والرسوم.
والمراد بالوصول إلى ذلك المطلوب الخبري: علمه، أو ظنه.
فعلى هذا: يكون الدليل عاماً وشاملاً لما يفيد القطع، والظن.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (1/ 130، 131)
الأدلة والمصادر:
والأدلة: جمع دليل، وهو في اللغة: المرشد إلى الشيء، سواء كان حسيًّا أو معنويًّا، وفي الاصطلاح: هو ما يمكن بالنظر فيه التوصل إلى إدراك حكم شرعي على سبيل العلم أو الظن، كما سبق (1).فالطرق والوسائل التي نتوصل بها إلى معرفة حكم الله تعالى تسمى: الأدلة الشرعية أو أدلة التشريع، وتسمى أيضًا: أصول الشرع، أو أصول التشريع؛ لأن الأصل لغة: هو ما يبنى عليه غيره، ويستند إليه في تحقيق العلم ويرجع إليه، أو هو الدليل عند الفقهاء وعلماء الأصول كما سبق، كما تسمى هذه الأدلة: مصادر التشريع؛ لأن المصدر ما يتفرع عنه غيره، وتنبع منه الأشياء، فمصدر التشريع هو ما تؤخذ منه الأحكام الشرعية.
وقد رجحنا التسمية الأخيرة لحصرها في الدلالة على المطلوب، فالدليل مشترك بين الدليل الأساسي في الأصول، وبين الدليل الفرعي في الفقه، ويغلب استعماله عند الأصوليين في أدلة الأحكام الفرعية، أو في الأدلة الكلية، كالأمر للوجوب في قواعد الأصول، ولفظ أصول قد يوهم المعنى المراد في القياس، وقد ينصرف إلى أصول الدِّين في العقيدة وعلم الكلام.
ومصادر التشريع التي يعتمد عليها العلماء لمعرفة أحكام الله تعالى كثيرة بالعد، وقد تصل إلى نيف وعشرين مصدرًا، أهمها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا والعرف وسد الذرائع.