المحصول في علم أصول الفقه للرازي - (ج: 5) - (ص: 15 ، 16).
أما قياس العكس: فكقولنا: لو لم يكن الصوم شرطًا لصحة الاعتكاف لما كان شرطًا له بالنذر قياسًا على الصلاة فإنها لما لم تكن شرطًا لصحة الاعتكاف لم تكن شرطًا له بالنذر، فالمطلوب في الفرع إثبات كون الصوم شرطًا لصحة الاعتكاف والثابت في الأصل نفي كون الصلاة شرطًا له فحكم الفرع ليس حكم الأصل بل نقيضه،
وأما قياس التلازم فكقولنا: إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان لكنه إنسان فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان،
وأما المقدمتان فكقولنا: كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث فكل جسم محدث
فإن قلت: لا أسمي هاتين الصورتين قياسًا لأن القياس عبارة عن التسوية وهي لا تحصل إلا عند تشبيه صورة بصورة وليس الأمر كذلك في التلازم وفي المقدمتين والنتيجة.
قلت: بل التسوية حاصلة في هذين الموضعين لأن الحكم في كل واحدة من المقدمتين معلوم والحكم في النتيجة مجهول فاستلزام المطلوب من هاتين المقدمتين يوجب صيرورة الحكم المطلوب مساوية للحكم في المقدمتين في صفة المعلومية والجواب: أما الشئ الذي سميتموه بقياس العكس فهو في الحقيقة تمسك بنظم التلازم وإثبات لإحدى مقدمتي التلازم بالقياس فإنا نقول: لو لم يكن الصوم شرطًا في صحة الاعتكاف لما صار شرطًا له بالنذر، لكنه يصير شرطًا له بالنذر فهو شرط له مطلقًا، فهذا تمسك بنظم التلازم واستثناء نقيض اللازم لإنتاج نقيض الملزوم، ثم إنا نثبت المقدمة الشرطية بالقياس وهو أن ما لا يكون شرطًا للشيء في نفسه لم يصر شرطًا له بالنذر كما في الصلاة وهذا قياس الطرد لا قياس العكس.
التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب - (ج: 3) - (ص: 359).
(وقد حد) أبو الحسين البصري القياس بحد يشتمل على قياس الطرد والعكس، فقال: القياس: إثبات الحكم في الشيء باعتبار تعليل غيره، لأن الطرد يثبت فيه الحكم في الفرع باعتبار تعليل الأصل، والعكس يعتبر فيه تعليل الأصل (لينتفي) حكمه عن الفرع لافتراقهما في العلة فيكون حد قياس الطرد (ما) ذكرنا أولاً، وحد قياس العكس: هو إثبات نقيض حكم الشيء في غيره، لافتراقهما في علة الحكم.
شرح الكوكب المنير لتقي الدين الفتوحي -(ج: 4) - (ص: 7 ، 8).
"ولم يرد بالحد قياس الدلالة وهو: الجمع بين أصل وفرع بدليل العلة" كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة.
"ولا قياس العكس، وهو: تحصيل نقيض حكم المعلوم في غيره، لافتراقهما في علة الحكم" مثل أن يقال: لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، عكسه الصلاة، لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر.
وقيل: بلى.
وقيل: ليس بقياس.
قال ابن حمدان في "المقنع" وغيره: المحدود هنا هو قياس الطرد فقط.
وقال القاضي عضد الدين وغيره: القياس المحدود هو قياس العلة.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (5/ 2140)
المراد من الطرد :
هو الوصف الذي لم يعلم كونه مناسبا، ولا مستلزماً للمناسب إذا كان الحكم حاصلاً مع الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع.بيان محترزات التعريف:
فقولنا: " الوصف الذيْ لم يعلم كونه مناسبا " أخرج الوصف المناسب للحكم، وقد سبق بيانه.وقولنا: " ولا مستلزما للمناسب " أخرج الوصف الشبهي؛ لأن الوصف الشبهي قد التفت إليه الشارع في بعض الأحكام، فيكون فيه شبه من المناسب، وقد سبق بيان ذلك.
وقولنا: " إذا كان الحكم حاصلاً مع الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع " أخرج الدوران؛ لأن الدوران هو: اقتران الحكم مع الوصف وجوداً وعدما، فإذا وجد الوصف وجد الحكم، وإذا عدم الوصف عدم الحكم - وقد سبق بيان الدوران -.
أي: أن هذه العبارة تميز الطرد عن الدوران، فلو اقترن الحكم مع الوصف في صورة النزاع لكان دوراناً.
فالفرق بين الطرد والدوران: أن الدوران: مقارنة الحكم مع الوصف وجوداً وعدماً، والطرد: مقارنة الوصف في الوجود دون العدم.