فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت - (ج: 2) - (ص: 275).
(ومنها) أي من شرائط العلة (أن تكون وصفا) معلوما (ضابط للحكمة لا حكمة مجردة) غير مضبوطة ولا معلومة (لخفائها كالرضا في العقود) فانه أمر مبطن لا يمكن العلم به فأقيم الايجاب المجرد عن قرينة الهزل والاكراه ونحوهما مقامه (أو لعدم انضاباطها كالمشقة) فانه من البين أنه لم يعتبر كل قدر منها بل قدر معين وهو غير مضبوط فضبط بالمظنة وهي السفر (ولو وجدت) الحكمة (ظاهر منضبطة جاز ربط الحكم بها) لعدم المانع بل يجب لأنها المناسب المؤثر حقيقة (وقيل لا يجوز) ربط الحكم بها مع ظهورها وانضباطها (وإلا كان حكم الملك المرفه وصاحب الصنعة الشاقة بالعكس) فلا يكون الملك المسافر مرخصا ويكون صاحب الصنعة الشاقة (والجواب لا ظهور ولا انضباط) لحكمه المشقة (هناك إلا بالمظنة) للقطع بأنه لم يعتبر كل مشقة فيكون خارجا عما نحن فيه فان قلت إذا كانت عليه المظنة للاشتمال على الحكمة فينبغي أن تكون المظنة دائرة مع الحكمة وجودا وعدما.
الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي -(ج: 3) - (ص: 141 ، 142).
ص -140-…قال قيل لا يعلل بالحكم الغير المضبوطة كالمصالح والمفاسد لأنه لا يعلم وجود القدر الحاصل في الأصل والفرع قلنا لو لم يجز لما جاز بالوصف المشتمل عليها فإذا حصل ظن أن الحكم لمصلحة وجدت في الفرع يحصل ظن الحكم فيه المسألة الثانية جوز قيام التعليل بالحكمة واختاره المصنف تبعا للإمام ومنع منه آخرون وفصل قوم فقالوا إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز التعليل بها وإلا فلا واختاره الآمدي وصفي الدين الهندي وأطبق الكل على جواز التعليل بالوصف المشتمل عليها ما حاد عن ذلك قياس كالقتل والزنا والسرقة وغير ذلك واحتج المفصل بما أشار إليه في الكتاب من أن الحكم التي لا تنضبط كالمصالح والمفاسد لا يعلم لعدم انضباطها أن القدر الحاصل منهما في الأصل حاصل في الفرع أم لا فلا يمكن التعليل بها لأن القياس فرع ثبوت ما في الأصل من المعنى في الفرع وأجاب بأنه لو لم يجز التعليل بالحكم التي لا تنضبط لم يجز بالوصف المشتمل عليها أيضا واللازم باطل بالاتفاق فبطل الملزوم وبيان الملازمة أن الوصف بذاته ليس بعلة للحكم بل بواسطة اشتماله على الحكمة فعلية الوصف بمعنى أنه علامة على الحكمة التي هي علة غائبة باعثة للفاعل والوصف هو المعرف فإذا لم تكن تلك الحكمة علة للحكم لم يكن الوصف بواسطته علة له وإذا بطل الملزوم فيجوز التعليل بالحكم التي لا تنضبط لأننا إذا ظننا استناد الحكم المخصوص في مورد النص إلى الحكم المخصوصة ثم ظننا حصول تلك الحكمة في صورة تولد لا محالة من ذينك الظن ظن حصول الحكم في تلك الصورة والعمل بالظن واجب وإذا أقام الدليل على جواز التعليل بالحكم التي لا تنضبط فليكن جائزا فيما تنضبط بطريق أولى وهذا هو السر في إعراض المصنف عن الكلام مع مانع ص -141-…التعليل بالحكم مطلقا والذي نختاره نحن في هذه المسألة التفصيل وقولهم إذا ظننا استناد الحكم المخصوصة إلى الحكمة ثم حصول تلك الحكمة في صورة ظننا حصول الحكم فيها قلنا هذا لا يتأتى إلا إذا كانت الحكمة مضبوطة يمكن معرفة مقاديرها فإنها إذا لم تنضبط لا يمكن معرفة مقاديرها فيتعذر حصول الظن بالمقدمتين وقولهم لو لم يجز بالحكمة لم يجز بالوصف المشتمل عليها قلنا العلة في الحقيقة هي الحكمة والحاجة فإنها غائبة الباعثة للفاعل
كما ذكرتم ولكنها لما كانت في الغالب لا تنضبط ولا تتقدر في ذاتها جعل الوصف علة بمعنى أنه يعرف العلة بصالحية الوصف للضبط
وتعريف العلة التي هي الحكمة هي العلة في جعله علة وهذا قررناه مرة من قبل وإذا وضح هذا فالحكمة لا تصلح لأن يعامل بها ما لا ينضبط إلا بواسطة الوصف لأن الشارع أقامه حينئذ ضابطا لها ولا مبالاة بوجدانها والحالة هذه دون الوصف فأنا تعلم بالاستقراء من محاسن الشريعة رد الناس فيما يضطرب ويختلف باختلاف الصورة والأشخاص والأزمان والأحوال إلى المظان الواضحة التي يكشف غيهبها ردا لما تدع العامة تخبط عشواء ونفيا للجرح والضراء ألا ترى إلى حصر القصر والفطر في مظنته الغالبة وهي السفر وإن كانت الحكمة المشقة التي قد توجد في حق الحاضر وتنعدم في حق المسافر قال قيل العدم لا يعلل به لأن الإعدام لا تتميز وأيضا ليس على المجتهد سبرها قلنا لا نسلم فإن عدم اللازم متميز عن عدم الملزوم وإنما سقطت عن المجتهد لعلة تناهيها.
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 4) - (ص: 120).
الثاني: أن يكون وصفا ضابطا:
لأن تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع لا حكمة مجردة لخفائها, فلا يظهر إلحاق غيرها بها, وهل يجوز كونها نفس الحكمة, وهي الحاجة إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة؟ قال الإمام الرازي في المحصول: يجوز. وقال غيره: يمتنع واختاره في "المعالم", وفصل آخرون فقالوا: إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز التعليل بها لمساواة ظهور الوصف, واختاره الآمدي والهندي, واتفقوا على جواز التعليل بالوصف المشتمل عليها, أي مظنتها بدلا عنها, ما لم يعارضه قياس والمنقول عن أبي حنيفة المنع, وقال: الحكمة من الأمور الغامضة, وشأن الشرع فيما هو كذلك قطع النظر عند تقدير الحكم عن دليله ومظنته. وعن الشافعي الجواز وأن اعتبارها هو الأصل, وإنما اعتبرت المظنة للتسهيل.
شرح الكوكب المنير لتقي الدين الفتوحي -(ج: 4) - (ص: 47 ، 48).
قال المحلي: بناء على ثبوت اللغة بالقياس ومقابل الأصح قول: بأنه لا يعلل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي.
"فلا يعلل" الحكم الشرعي "بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها" عند الأكثر من أصحابنا وغيرهم.
وقيل: يصح التعليل بمجرد الحكمة، سواء كانت ظاهرة أو خفية، منضبطة أو غير منضبطة
وقيل: إن كانت الحكمة المجردة ظاهرة منضبطة صح التعليل بها، وإلا فلا.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (5/ 2122)
قلنا: إنه يجوز التعليل بالحكمة إذا كانت ظاهرة منضبطة؛ لأن الوصف الظاهر المنضبط يصح التعليل به؛ لاشتماله على حكمة مقصودة للشارع، وهذا الوصف يعتبر فرعا لحكمته أقيم مقامها؛ لأنه ظاهر منضبط، ومن الواضح أن العلماء لم يقولوا بصلاحية الوصف للعلية، إلا لأنه مظنة لتلك الحكمة المقصودة أصلاً في التشريع، فإذا وجدنا الحكمة بهذه الصفة من الظهور والانضباط، فإنها تكون مساوية لذلك ألوصف بالظهور والانضباط، وعلى هذا فإن التعليل بها جائز.
جوابه: إن الحكمة لو كانت ظاهرة منضبطة لجاز التعليل بها؛ لكنها غير ظاهرة ولا يمكن أن تنضبط؛ لأنها - كما قلت مراراً - تختلف باختلاف الأشخاص، والأماكن، والأحوال، والأزمان، فهي راجعة إلى دفع مفسدة، أو جلب مصلحة، وهذه الأمور تختلف باختلاف الناس وحاجاتهم ومصالحهم، ودفع المفاسد عنهم، وكل ذلك مما يخفى ويزيد وينقص بحسب الأحوال والأشخاص، فإذا كان الأمر كذلك فلا تكون ظاهرة، ولا يمكن أن تنضبط إلا نادراً، ولا يمكننا العلم بهذا النادر إلا بعد عسر وحرج، والعسر والحرج مرفوعان في الشريعة.