التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب - (ج: 4) - (ص: 251 ، 252).
مسألة: استصحاب حكم الأصل دليل، مثل: أن يسأل عن الوتر فيقول: ليس بواجب، لأن الأصل براءة الذمة، وطريق وجوب ذلك فيها الشرع، (ولم أجد في الشرع) دليلاً على إشغالها، كانت على البراءة، ذكره شيخنا، وحكاه عن عامة الفقهاء من الحنفية والشافعية،
وغيرهم، وذكره أبو سفيان، وقال: عدم الدليل دليل، وقد قال أحمد رضي الله عنه فيمن أكل في رمضان: لا كفارة عليه.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (3/ 959، 960)
النوع الأول: استصحاب البراءة الأصلية.
وهو: استصحاب العدم الأصلي المعلوم، وذلك كبراءة الذمة من التكاليف حتى يقوم الدليل على التكليف بأمر من الأمور، فإذا لم يقم دليل: بقى ما كان على ما كان، وهو أن كل شيء مباح للإنسان؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة كما سبق أن ذكرناه في "المباح "، ويسميه بعضهم: " عدم الدليل دليل على البراءة ".
ومن أمثلته من الشرع: أن لا ينتقض الوضوء بشيء يخرج من غير السبيلين؛ لأن الأصل عدم النقض، فيستصحب هذا الأصل حتى يثبت الدليل خلافه، ولم يثبت، فيبقى على الأصل من عدم - النقض.
مثال آخر: أن الوتر ليس بواجب، لأن طريق وجوبه الشرع، وقد طلب الدليل فلم يوجد، فعدم وجود الدليل على الوجوب دليل على عدم الوجوب، وأن الذمة بريئة منه، فهو إذن مندوب.