المستصفى في علم الأصول لمحمد الغزالي - (ج: 1) - (ص: 161).
الثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه، كالملك عند جريان العقد المملك وكشغل الذمة عند جريان إتلاف أو التزام، فإن هذا وإن لم يكن حكمًا أصليًّا فهو حكم شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعًا، ولولا دلالة الشرع على دوامه إلى حصول براءة الذمة لما جاز استصحابه، فالاستصحاب ليس بحجة إلا فيما دل الدليل على ثبوته ودوامه بشرط عدم المغير، كما دل على البراءة العقل وعلى الشغل السمعي وعلى الملك الشرعي،
ومن هذا القبيل الحكم بتكرر اللزوم والوجوب إذا تكررت أسبابها، كتكرر شهر رمضان وأوقات الصلوات، ونفقات الاقارب عند تكرر الحاجات، إذا أفهم انتصاب هذه المعاني أسبابًا لهذه الأحكام من أدلة الشرع إما بمجرد العموم عند القائلين به أو بالعموم وجملة من القرائن عند الجميع.
الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي -(ج: 3) - (ص: 170).
الثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه كالملك عند جريان فعل الملك وكشغل الذمة عند جريان إتلاف أو إلزام فإن هذا وإن لم يكن حكمًا أصليًّا فهو شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعًا ولولا دلالات الشرع على دوامه إلى حصول براءة الذمة لما جاز استصحابه فالاستصحاب ليس بحجة إلا مما دل الدليل على ثبوته ودوامه بشرط عدم المغير كما دل على البراءة العقلية وعلى الشغل السمعي وعلى الملك الشرعي.
ومن هذا القبيل الحكم بتكرر الأحكام عند تكرار أسبابها كشهور رمضان ونفقات الأقارب عند مسيس الحاجات وأوقات الصلوات لأنه لما عرف حملة الشريعة قصد الشارع صلوات الله عليه إلى نصبها أسبابًا وجب استصحابها ما لم يمنع منه مانع فإذن الاستصحاب عبارة عن التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعًا إلى عدم العلم بالدليل بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغير أو مع ظن انتفاء المغير عند بذل الجهد في الطلب.
التحبير شرح التحرير للمرداوي - (ج: 8) - (ص: 3755 : 3759).
وَمِنْه اسْتِصْحَاب حكم دلّ الشَّرْع على ثُبُوته ودوامه لوُجُود سَببه: كالملك عِنْد حُصُول السَّبَب، وشغل الذِّمَّة عَن قرض أَو إِتْلَاف، فَهَذَا وَإِن لم يكن حكما أَصْلِيًّا فَهُوَ حكم دلّ الشَّرْع على ثُبُوته ودوامه جَمِيعًا، وَلَوْلَا أَن الشَّرْع دلّ على دَوَامه إِلَى أَن يُوجد السَّبَب المزيل والمبريء لما زَالَ استصحابه.
قَوْله: .
ذهب أَصْحَابنَا، وَالشَّافِعِيَّة قاطبة، وَأكْثر الْعلمَاء.
وَذكره القَاضِي أَبُو يعلى إِجْمَاعًا.
وَكَذَا أَبُو الطّيب الشَّافِعِي، قَالَ: وَقد ذكره الْحَنَفِيَّة.
وَذكره السَّرخسِيّ مِنْهُم، وَقَالَ: عدم الدَّلِيل دَلِيل.
ثمَّ ذكر عَن بعض الْفُقَهَاء بُطْلَانه.
وَذكر الْآمِدِيّ بُطْلَانه عَن أَكثر الْحَنَفِيَّة، وَجَمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين كَأبي الْحُسَيْن، وَعَزاهُ أَيْضا الإِمَام للحنفية.
وَكَذَا ذكره أَبُو الْخطاب فِي مَسْأَلَة الْقيَاس أَنه لَيْسَ دَلِيلا، وَاخْتَارَهُ بعض أَصْحَابنَا.
فعلى هَذَا ذهب بعض الْعلمَاء: أَنه يجوز التَّرْجِيح بِهِ.
وَعَن الْحَنَفِيَّة: أَنه حجَّة فِي الدّفع، أَي: فِي بَقَاء مَا كَانَ، وَأما فِي رفع بِإِثْبَات شَيْء رَافع لشَيْء يستدام حكم ذَلِك الرافع فَلَيْسَ بِحجَّة، وَهَذَا كالمفقود لَا يُورث لبَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ وَهُوَ حَيَاته، وَلَا يَرث؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لمَال مُوَرِثه حَتَّى [يستصحب] ملكه قبل.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَهَذَا القَوْل حسن، وَخرج عَلَيْهِ فرعًا فِي مَذْهَبهم.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (3/ 960، 961)
النوع الثالث: استصحاب ما دلَّ الشرع على ثبوته واستمراره.
مثل: انشغال الذمة بدفع قيمة الشيء المتلف وضمانه عند وجود سببه - وهو الإتلاف - فإن هذه الذمة تكون مشغولة ويستمر ذلك حتى يوجد ما يزيله، وهو: دفع قيمة المتلف، أو إسقاطه من قِبَل المالك.مثال آخر: إن ملك الإنسان لأرض - بسبب عقد الشراء - يستمر حتى يوجد ما يزيله.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (1/ 262)
استصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حتى يقوم الدليل على زواله، كثبوت الملك لشخص من البيع والإرث فيبقى ملكه قائمًا حتى يقوم الدليل على انتفائه ونقله، ومثل ثبوت الحل بين الزوجين عند العقد فتبقى الزوجية قائمة إلى أن تحصل الفرقة، ومثل شغل الذمة بدين أو ضمان فتبقى الذمة مشغولة حتى يقوم الدليل على البراءة.
وقد استنبط الفقهاء عدة مبادئ فقهية وقواعد كلية من الاستصحاب منها:
1 - الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيره.
2 - إن كل شيء لم يقم الدليل المعين على حكمه فهو على الإباحة الأصلية.
3 - اليقين لا يزول بالشك.