الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي -(ج: 3) - (ص: 174).
خاتمة: قد علمت أن الاستصحاب هو ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول لعدم وجدان ما يصلح أن يكون مغيرًا بعد البحث التام، وينشأ من هذا البحث في أن مجرد الظهور هل يصلح أن يكون معارضًا له، وهذه هي قاعدة الأصل والظاهر المشهور في الفقه وللشافعي فيما إذا تعارض أصل وظاهر غالبًا قولان وقد أتينا في كتابنا الأشباه والنظائر أتمه الله تعالى في هذه القاعدة بعد تحقيقها من سرد فروعها ما تقر الأعين فعليك به وعلمت أيضا أن الأصل لا يدفع بمجرد الشك والاحتمال أخذا بالاستصحاب وهذا معنى القاعدة المشهورة في الفقه (أن اليقين لا يرفع بالشك) فإنه مع وجدان الشك لا يقين ولكن استصحاب لما تيقن في الماضي وهو الأصل وأطلق عليه اليقين مجازا وقد قال أبو العباس بن القاص لا يستثنى من هذه القاعدة إلا إحدى عشرة مسألة فيها بمجرد الشك وقد سردناها في الأشباه والنظائر وزدنا ما أمكن مع التحري في كل ذلك فلا نطل بذكره هنا.
التحبير شرح التحرير للمرداوي - (ج: 8) - (ص: 3842 : 3844).
وَذكر التَّاج السُّبْكِيّ قَوَاعِد كَثِيرَة جدًّا أَجَاد فِيهَا وَأفَاد.
وَذكرنَا هُنَا بعض قَوَاعِد تشْتَمل على مسَائِل مهمة، وَهِي متسعة جدًّا، وَلذَلِك ذكر التَّاج السُّبْكِيّ الْأَرْبَعَة الأول. وَزَاد بَعضهم خَامِسَة، وزدنا عَلَيْهَا شَيْئا يَسِيرا.
فَمن ذَلِك: " لَا يرفع يَقِين بشك ". وَمعنى ذَلِك: أَن الْإِنْسَان إِذا تحقق شَيْئا ثمَّ شكّ: هَل زَالَ ذَلِك الشَّيْء الْمُحَقق أم لَا؟ الأَصْل بَقَاء المتحقق، فَيبقى الْأَمر على مَا كَانَ متحققًا بِحَدِيث عبد الله بن زيد الْمَازِني: شكي إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: الرجل يخيل إِلَيْهِ: أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: " لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلمُسلم: " إِذا وجد أحدكُم فِي بَطْنه شَيْئا فأشكل عَلَيْهِ: أخرج مِنْهُ شَيْء فَلَا يخْرجن من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا ". فَلَو شكّ فِي امْرَأَة هَل تزَوجهَا أم لَا؟ لم يكن لَهُ وَطْؤُهَا استصحابا لحكم التَّحْرِيم إِلَى أَن يتَحَقَّق تزَوجه بهَا اتِّفَاقًا. وَكَذَا لَو شكّ: هَل طلق زَوجته أم لَا؟ لم تطلق زَوجته، وَله أَن يطَأ حَتَّى يتَحَقَّق الطَّلَاق استصحابا للنِّكَاح. وَكَذَا لَو شكّ: هَل طلق وَاحِدَة أم ثَلَاثًا؟ الأَصْل الْحل. وَكَذَا لَو تحقق الطَّهَارَة ثمَّ شكّ فِي زَوَالهَا، أَو عَكسه، لم يلْتَفت إِلَى الشَّك فيهمَا، وَفعل فيهمَا مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا. وَكَذَا لَو شكّ فِي طَهَارَة المَاء أَو نَجَاسَته، وَأَنه متطهر أَو مُحدث، أَو شكّ فِي عدد الرَّكْعَات وَالطّواف؟ وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يحصر.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (1/ 264)
قواعد الفقه المتعلقة بالاستصحاب:
1 - اليقين لا يزول بالشك.
2 - الأصل بقاء ما كان على ما كان.
3 - الأصل براءة الذمة.
4 - الأصل في الصفات العارضة العدم.
5 - ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه.
6 - الأصل في الأشياء الإباحة.
7 - الأصل في الأبضاع التحريم.
8 - الأصل في الكلام الحقيقة.
9 - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
10 - الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق، وكل ضابط يعبر فيه عن "الأصل كذا".