التقرير والتحبير لابن أمير الحاج - (ج: 3) - (ص: 364).
"والمصالح المرسلة" وهي التي لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع ولا بالإلغاء وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول
"أثبتها مالك" والشافعي في قول قديم
"ومنعها الحنفية وغيرهم" منهم أكثر الشافعية ومتأخرو الحنابلة "لعدم ما يشهد" لها "بالاعتبار ولعدم أصل القياس فيها كما يعرف مما تقدم" في المرصد الأول من فصل العلة فلا حاجة إلى إعادته وأما قول القرافي المصلحة المرسلة في جميع المذاهب عند التحقيق لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار ولا يعني بالمصلحة المرسلة إلا ذلك.
ومما يؤكد العمل بالمصالح المرسلة: أن الصحابة عملوا أمورا لمطلق المصلحة لا لتقديم شاهد بالاعتبار نحو كتابة المصحف ولم يتقدم فيه أمر ولا نظير وولاية العهد من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما ولم يتقدم فيها أمر ولا نظير وكذلك ترك الخلافة شورى وتدوين الدواوين وعمل السكة للمسلمين واتخاذ السجن فعمل ذلك عمر رضي الله عنه وهذه الأوقاف التي بإزاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه فعله عثمان رضي الله عنه وتجديد أذان في الجمعة بالسوق وهو الأذان الأول فعله عثمان ثم نقله هشام إلى المسجد وذكر كثير جدًّا لمطلق المصلحة وإمام الحرمين قد عمل في كتابه المسمى بالغياثي أمورا وجوزها وأفتى بها والمالكية بعيدون عنها وجسر عليها وقالها للمصلحة المطلقة وكذلك الغزالي في شفاء الغليل مع أن الاثنين شديدا الإنكار علينا في المصلحة المرسلة، فلا يخفى ما فيه لمن تتبع وحقق والله سبحانه أعلم.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (3/ 1009، 1010)
المصلحة المرسلة حُجَّة بشروط هي كما يلي:
الشرط الأول: أن تكون المصلحة المرسلة ضرورية، وهو: ما يكون من الضروريات الخمس التي يجزم بحصول المنفعة منها.
الشرط الثاني: أن تكون المصلحة كلية عامة حتى تعم الفائدة جميع المسلمين.
الشرط الثالث: أن تلاءم تلك المصلحة مقاصد الشرع في الجملة، فلا تكون غريبة.
الشرط الرابع: أن تكون المصلحة المرسلة قطعية، أي: يقطع بوجودها، ولم يختلف في ذلك.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (1/ 256، 257)
شروط الاحتجاج بالمصالح المرسلة:
واشترط أصحاب القول الثاني في المصلحة المرسلة التي يصح بناء الأحكام عليها ثلاثة شروط، وهي:
1 - أن تكون مصلحة حقيقية بحيث تحقق النفع للناس أو تدفع الضرر عنهم، ولا عبرة للمصالح الظاهرية أو الوهمية.
2 - أن تكون مصلحة عامة لمجموع الأمة، أو للأكثرية الغالبة، ولا عبرة للمصالح الشخصية والفردية، أو التي تخدم طائفة معينة قليلة في المجتمع، لأنها في الغالب تكون ضارة بالمجموع، ولأن التشريع لا يكون من أجل الأفراد، وإنما يكون لتحقيق المصالح العامة.
3 - أن لا تعارض الأحكام المبنية على المصلحة حكمًا شرعيًّا ثابتًا بالنص أو الإجماع، فإن معارضته تدل على أن هذه المصلحة ملغاة من قبل المشرع لما يترتب عليها من مفاسد، فيكون إبطالها من المشرع أبعد نظرًا وأسد قيلًا.