الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي -(ج: 2) - (ص: 148 ، 149).
قال: وعدم الاستغراق
الشرط الثاني: عدم الاستغراق
فإن المستغرق مثل: عشرة إلا عشرة باطل اتفاقًا كما نقله الأئمة، لكن قال القرافي: نقل ابن طلحة في مختصره المعروف بالمدخل فيما إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا ثلثا قولين.
أحدهما: انه استثناء وينفعه وهذا غريب قال: وشرط الحنابلة أن لا يزيد على النصف والقاضي أن ينقص منه. لنا: لو قيل: له علي عشرة إلا تسعة لزم واحد إجماعًا وعلى القاضي استثناء الغاوين من المخلصين وبالعكس قال: الأقل ينسى فيستدرك ونوقص بما ذكرناه.
ذهب الأكثرون إلى صحة استثناء الأكثر حتى لو قال: له على عشرة إلا تسعة لم يلزمه سوى درهم واحد، وقالت الحنابلة: يشترط أن لا يزيد على النصف، وقال القاضي: يشترط أن ينقص عنه هذا المنقول في الكتاب، ونقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والآمدي عن الحنابلة امتناع المساوي أيضًا كالمنقول عن القاضي، ولم تختلف النقلة فيما أسندوه إلى القاضي من امتناع المساوي والذي في مختصر التقريب: كنا على تجويز الاستثناء الأكثر دهرًا، والذي صح عندنا آنفًا منع ذلك، ولم يتعرض لاشتراط الأقلية، وقال قوم: إن كان العدد صريحًا لم يجز الاستثناء الأكثر مثل: عشرة إلا تسعة وإلا جاز، مثل: خذ هذه الدراهم إلا ما في الكيس الفلاني أكثر من الباقي وقال آخرون بمنع استثناء اكثر الجملة منها إذا كان المستثنى جملة نحو: جاء إخوتك العشرة إلا سبعة وتجويزًا استثنائهم تفصيلًا وتعديدًا نحو: إلا زيدًا منهم وبكرًا وخالدًا إلى أن يأتي السبعة، حكاه الأستاذ أبو محمد الحسن بن عيسى العارص المعتزلي في كتابه النكت في أصول الفقه عن بعض شيوخ النحو من أهل عصره.
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 2) - (ص: 432 : 436).
الشرط الثاني: عدم الاستغراق، وإلا لتناقض، فالاستثناء المستغرق باطل، ويبقى أصل الكلام على حاله، حكوا فيه الإجماع، وفي هذا الإطلاق والنقل نزاع في المذاهب. أما المالكية فقد رأيت في كتاب "المدخل" لابن طلحة من المالكية حكاية قولين عندهم في: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، وقد حكاه القرافي أيضا عنه، ونقل اللخمي من المالكية عن بعضهم في أنت طالق واحدة إلا واحدة لا يلزمه طلاق، لأن الندم منتف بإمكان الرجعة، بخلاف أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، لظهور الندم.
وأما الحنفية فقيدوا البطلان بما إذا كان الاستثناء بعين ذلك اللفظ، نحو: نسائي طوالق إلا نسائي. أو أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي، فإن كان بغيره صح، وإن كان مستغرقا في الواقع نحو: نسائي طوالق إلا هؤلاء، وأشار إليهن، وأوصيت له بثلث مالي، إلا ألف درهم، وهو ثلث ماله. كذا ذكره صاحب "الهداية" في الباب الأول من الزيادات، ووجهوه بأن الاستثناء تصرف لفظي مبني على صحة اللفظ لا على صحة الحكم، ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق عشر طلقات إلا ثماني طلقات، تقع طلقتان، ويصح الاستثناء، وإن كانت العشرة لا صحة لها من حيث الحكم، ومع هذا لا يجعل كأنه قال: أنت طالق ثلاثا، ويلغى ما بعده من الاستثناء، لما ذكرنا أن صحة الاستثناء تتبع صحة اللفظ دون الحكم.
وتحقيقه أن الاستثناء متى وقع بغير اللفظ الأول فهو يصلح لإخراج ما تناوله صدر الكلام، وإنما امتنع لعدم ملكه، لا لأمر يرجع إلى ذات اللفظ، ومتصور أن يدخل في ملكه أكثر من هذه النسوة بخلاف ما إذا وقع الاستثناء بعين ذلك اللفظ، فإنه لا يصلح لإخراج بعض ما تناوله،
فلم يصح اللفظ، فلم يصح الاستثناء وأما عندنا أي الشافعية فهذا مالم يعقبه باستثناء آخر، فلو عقبه باستثناء آخر، نحو: له علي عشرة إلا عشرة، إلا ثلاثة، فقيل: يلزمه عشرة، لأن الاستثناء الأول لم يصح، فلا يجوز الاستثناء منه، وقيل: يلزمه ثلاثة، وقيل: سبعة، والأول لا يصح، وسقط من البين. وأما إذا كان زائدا على المستثنى منه، فالمنع منه أولى. وعن الفراء جوازه في المنقطع، نحو: له علي ألف إلا ألفين، لأنه مستثنى من المفهوم وفي كتب الحنفية إنما لا يصح استثناء الكل من الكل لفظا كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، أما حالًا وحكمًا فيصح كقوله: نسائي طوالق إلا فلانة وفلانة وفلانة، وليس له امرأة سواهن، فيصح الاستثناء ولا تطلق واحدة منهن، ولو قال: أنت طالق أربعًا إلا ثلاثة صح الاستثناء، وتقع واحدة ثم إما أن يستثنى الأقل أو الأكثر أو المساوي:
أما استثناء القليل من الكثير فجائز، وحكى بعضهم فيه الإجماع، وقال المازري في "شرح البرهان": إن كان ليس بواحد فلا خلاف في جوازه، نحو: له علي عشرة إلا حبة، أو إلا سدسًا. وإن كان جزءا صحيحًا كالواحد، والثلث فالمشهور جوازه. ومنهم من استهجنه، وقال: الأحسن في الخطاب أن يقول: له عندي تسعة، ولا يقول: عشرة، إلا واحدًا.
وقال في "شرح التلقين" عن قوم: إنهم شذوا، فقالوا: لا يجوز إلا لضرورة إليه، كاستثناء الكسور، كقوله: له عندي مائة درهم إلا ربع درهم، أو إلا نصف درهم، وقالوا: قولك: مائة درهم إلا عشرة، يعني له عندي تسعون، فنقض عليهم بقوله تعالى: { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً} [العنكبوت:14] وفي هذا استثناء الأقل من الأكثر من غير أن يكون كسرا في العدد، فأجابوا بأنه في معنى الكسر، لأن التجزئة المقترحة من النصف إلى العشر، وهذا كالكسر لأن الخمسين من الألف كنصف العشر، فصار في معنى استثناء الكسر وهذا مردود عند العلماء، وتكلف فيه لا حاجة إليه.
وأما استثناء الأكثر ففيه قولان للنحاة:
أحدهما: يمتنع، وعليه الزجاج، وقال: ولم ترد به اللغة، ولأن الشيء إذا نقص يسيرا لم يزل عنه اسم ذلك الشيء، فلو استثنى أكثر لزال الاسم.
وقال ابن جني: لو قال: له عندي مائة إلا سبعة وتسعين، ما كان متكلما بالعربية، وكان عبثا من القول.
وقال ابن قتيبة في كتاب "المسائل": لا يجري في اللغة، لأن تأسيس الاستثناء على تدارك قليل من كثير أغفلته أو نسيته لقلته، ثم تداركته بالاستثناء، ولأن الشيء قد ينقص نقصانا يسيرا، فلا يزول عنه اسم الشيء، وأما مع الكثرة فيزول.
وقال الشيخ أبو حامد: إنه مذهب البصريين من النحاة، وأجازه أكثر أهل الكوفة منهم، وأجازه أكثر الأصوليين، نحو: له عندي عشرة إلا تسعة. فيلزمه درهم. وهو قول السيرافي، وأبي عبيد من النحاة محتجين بقوله تعالى: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] والمتبعون له هم الأكثر، بدليل: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13].
وأجيب بوجهين:
أحدهما: أن الاستثناء منقطع، والعباد المضافين إلى الله تعالى هم المؤمنون، لأن الإضافة لتشريف المضاف، لكنه يدخل الغاوون تحت المستثنى منه لولا الاستثناء.
والثاني: أنه متصل، وقوله: { إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] أقل من المستثنى منه. لأن قوله يتناول الملك، والإنس والجن، وكل الغاوين أقل من الملائكة. وفي الحديث:"الملائكة يطوفون بالمحشر سبعة أدوار" وذلك أعظم من في المحشر.
وقال الشيخ أبو إسحاق: القاطع في هذه المسألة أن الله تعالى استثنى الغاوين من المخلصين في هذه الآية، واستثنى المخلصين من الغاوين في قوله حكاية عن إبليس: { لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر:40]، فلو كان المستثنى أقل من المستثنى منه، لزم أن يكون كل واحد من الغاوين والمخلصين أقل من الآخر. وفيه نظر لأن الضمير في قوله: منهم عائد لبني آدم، والمخلص منهم قليل، وانفصل بعضهم عنه، فقال: المخلصون هنا هم الأنبياء، والملائكة وسكان السموات، وهم أكثر من الغاوين فيكون من باب استثناء الأقل من الأكثر.
وذكر المازري وجها آخر: وهو أنه إذا لم يعلم السامع الأقل من الأكثر جاز ذلك، وإنما يقبح إذا استثنى ما يعلم السامع أنه أكثر مما أبقاه.
ونقل ابن السمعاني عن بعض أهل اللغة منع استثناء الأكثر، ثم قال: واختاره الأشعرية، وهو قول أحمد بن حنبل، ونقله المازري في "شرح التلقين" عن ابن درستويه، قال: وذكر أنه ناظر في ذلك أبا علي بن أبي هريرة، وذكر في "شرح البرهان" أن للشافعي فيه قولين، وكذا قال عبد الوهاب في "الإفادة"، وهو غريب.
ومن شبه المجوزين القياس على المخصص، فإنه يجوز وإن كان ما خصص أكثر مما بقي في العموم، فكذلك الاستثناء، وهذا إنما يصح الاحتجاج به إذا قلنا: إن اللغة تثبت قياسا، فإن منعناه لم يتم، وكثيرا ما يتحد المعنى، وتختلف أحكام إعرابه عند العرب، فلا يبعد أن يكون
عندهم يحسن إخراج أكثر العموم بغير حرف الاستثناء، ويصح به، ثم المانعون للأكثر اختلفوا في حد القليل الذي يستثنى، فقال ابن مغيث من المالكية: هو الثلث فما دونه، هذا مذهب مالك وأصحابه.
وأما المساوي، فمن جوز الأكثر فهو هنا أجوز، ومن منعه اختلفوا على قولين. وطرد ابن درستويه فألحقه بأكثر في المنع، والجمهور على الجواز، واحتج على استثناء النصف بقوله تعالى: { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ} [المزمل:3] فالضمير في "نصفه" عائد على الليل قطعا، { وَنِصْفَهُ} بدل، فإما من الليل بعد الاستثناء، فيكون إلا قليلا نصفا، وإما من قليل. فتبين أنه إنما أراد بالليل نصف الليل، وربما تمسك به القائلون بالأكثر من جهة قوله: { أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} [المزمل:4].
وأجيب بأن نصفه مفعول بفعل مضمر، أي: قم نصفه، لا بدل، لأن النصف لا يقال فيه: قليل: ورد بأنه يلزم على هذا أن يكون أمره أولا بقيام الليل إلا قليلا، فيكون أمرا بقيام الأكثر، فقوله بعده: نصفه مخالف له، فيلزم أن يكون ناسخا، وليس كذلك، لأنه متصل، وشرط الناسخ أن يكون متراخيا. وقال ابن عصفور: بل ضمير "نصفه" يعود على القليل، وهو بدل منه، بدل البعض من الكل، وجاز وإن كان القليل مبهما، لأنه قد تعين بالعادة، أي ما يسمى قليلا في العادة
ونقل الإمام في "المحصول" منع استثناء الأكثر. قال: وله في المساوي وجهان، ونقل المازري والباجي عن القاضي قولين في أكثر. ونقل القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق والمازري، والآمدي عن الحنابلة أنه لا يصح الأكثر والمساوي.
وشرطوا أن ينقص عن النصف، وحكاه الآمدي في "شرح الجزولية" عن البصريين.
والذي في "التقريب" للقاضي: يمتنع استثناء الأكثر في الأشبه عندنا، وإن كنا قد نصرنا في غير هذا الموضع جوازه، ولهذا قال المازري: آخر قولي القاضي المنع، ولم يتعرض القاضي للمساوي: وقال إلكيا الطبري: كان القاضي أولا يجوز استثناء الأكثر، ثم رجع عنه آخرا في "التقريب والإرشاد" وقال: لا يجوز ذلك، وهو مخالف لإجماع الفقهاء، فإنهم قالوا: لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين صح، والذي في كتب الحنابلة تخصيص ذلك بالعقود، قالوا: ولا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج لا من اللفظ، وعلى هذا فلا يحسن الاحتجاج عليهم بالآية السابقة، لأنه ليس فيها عدد محصور، وفرقوا بورود اللغة في هذا دون ذلك، ولأن حمل الجنس على العموم إنما هو من طريق الاحتمال لا من جهة القطع على جميع الجنس، بخلاف الأعداد فإن جميعها منطوق بها فصار صريحا. وقد صرحوا بحكاية هذا مذهبا آخر، وهو التفصيل بين أن يكون العدد صريحا، فلا يجوز استثناء الأكثر نحو: عشرة إلا تسعة، وبين غيره فيجوز نحو: خذ الدراهم إلا ما في الكيس الفلاني، وكان ما في الكيس أكثر من الباقي.
وحكى ابن الفارض المعتزلي في كتاب "النكت" له قولا رابعا عن بعض النحويين من أهل عصره، وهو التفصيل بين أن يكون المستثنى جملة فيمتنع، نحو جاء إخوتك العشرة إلا تسعة، وبين أن يكون مفصلا ومعددا فيجوز، نحو: إلا زيدا وبكرا وخالدا إلى أن يأتي إلى التسعة.
ويخرج من كلام المازري السابق خامس، وهو التفصيل بين أن يعلم السامع الأكثر من الأقل فيمتنع، وإلا جاز. ويخرج أيضا من كلام الحنابلة قول آخر هو جوازه في المنقطع دون المتصل، فحصل ستة مذاهب، ثم يضاف إليها القول الآتي: أنه يصح ولكن لم ترد به اللغة.
وقال ابن قتيبة: القليل الذي يجوز استثناؤه الثلث فما دونه.
نهاية السول شرح منهاج الوصول للإسنوي - (ج: ) - (ص: 202 ، 203).
"وعدم الاستغراق" هذا هو الشرط الثاني من شروط الاستثناء، وهو معطوف على الاتصال أي: شرطه الاتصال وعدم الاستغراق، فلا يضر استثناء المساوي ولا الأكثر، فإن كان مستغرقا نحو: له علي عشرة إلا عشرة كان باطلا بالاتفاق كما نقله الإمام والآمدي وأتباعهما لإفضائه إلى اللغو، ونقل القرافي عن المدخل لابن طلحة أن في صحته قولين, وشرط الحنابلة أن لا يزيد المستثنى على نصف المستثنى منه بل يكون إما مساويا أو ناقصا، وشرط القاضي أي: في القول الأخير من أقواله كما قاله الآمدي وغيره أن يكون ناقصا عن النصف. واعلم أن الآمدي وابن الحاجب نقلا عن الحنابلة امتناع المساوي أيضا على عكس ما قاله المصنف، ولم يتعرض الإمام ولا مختصرو كلامه النقل عنهم،
واستدل المصنف بأمرين: أحدهما وهو دليل على القاضي والحنابلة معا: أنه لو قال قائل: علي عشرة إلا تسعة لكان يلزمه واحد بإجماع الفقهاء فدل على صحته، قال الآمدي: وهذا الاستدلال خطأ فإن هذا الاستثناء عند الخصم بمثابة الاستثناء المستغرق، وإنما يقول بلزوم الواحد من يقول بصحة الاستثناء الأكثر. الثاني وهو دليل على القاضي خاصة استثناء { الْغَاوِينَ} من المخلصين في قوله تعالى: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] وبالعكس أي: استثناء { الْمُخْلَصِينَ} من الغاوين في قوله تعالى حكاية عن إبليس: { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39, 40] ووجه الاستدلال أن الفريقين إن استويا فإنه يدل على جواز استثناء النصف وإن كان أحدهما أكثر فكذلك أيضا؛ لأنه لما استثنى كلا منهما فقد استثنى الأكثر فدل على جواز النصف بطريق الأولى. وهذا لا يرد على الحنابلة لاحتمال أن يكونا متساويين وهم يجوزون استثناء المساوي على مقتضى نقل المصنف.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (4/ 1683، 1684)
حكم استثناء كل المستثنى منه:
لقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز استثناء كل المستثنى منه، بحيث لا يبقى منه فرد، ولو فعل متكلم ذلك: لكان استثناؤه لغواً، وكانت العبرة بما نطق به أولا.ودليل ذلك: أن استثناء الكل يفضي إلى العبث؛ حيث ينفي بعد أن أثبت، وعلى هذا فلو قال: " له عليّ عشرة إلا عشرة "، فإن العشرة تلزمه، كذلك لو قال: " أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا "، فإنه يلزمه الطلاق بالثلاث؛ لأنه رفع الإقرار، والإقرار لا يجوز رفعه.
لكن نقل ابن طلحة - أبو بكر عبد اللَّه بن طلحة البابري الإشبيلي المالكي - في كتابه: " المدخل في الفقه " أن الرجل لو قال لامرأته: " أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثا "، ففيه قولان: القول الأول: أنه استثناء ينفعه.
والثاني: أنه لا ينفعه، ويلزمه الثلاب، ويعد نادما.
فعلى القول الأول: لا تطلق زوجته، وذلك يدل على صحة استثناء الكل.ولكن قال كثير من العلماء: إنه قول غريب وشاذ.
ولذلك لا يخرق ما أجمع العلماء عليه من أنه لا يجوز استثناء الكل، وهو الحق - لما قلنا فيما سبق - فلو استثنى الكل لكان هذا الاستثناء لغواً، وكانت العبرة بما نطق به أولاً، فمن قال: " له عليّ عشرة إلا عشرة "، فإن هذا يعتبر لاغيا، فتلزمه العشرة التى أقر بها أولاً.
وأثر هذه المسألة قد وضح من المثال السابق.
العشرة تلزمه، كذلك لو قال: " أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا "، فإنه يلزمه الطلاق بالثلاث؛ لأنه رفع الإقرار، والإقرار لا يجوز رفعه.لكن نقل ابن طلحة - أبو بكر عبد اللَّه بن طلحة البابري الإشبيلي المالكي - في كتابه: " المدخل في الفقه " أن الرجل لو قال لامرأته: " أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثا "، ففيه قولان: القول الأول: أنه استثناء ينفعه.
والثاني: أنه لا ينفعه، ويلزمه الثلاب، ويعد نادما.
فعلى القول الأول: لا تطلق زوجته، وذلك يدل على صحة استثناء الكل.ولكن قال كثير من العلماء: إنه قول غريب وشاذ.
ولذلك لا يخرق ما أجمع العلماء عليه من أنه لا يجوز استثناء الكل، وهو الحق - لما قلنا فيما سبق - فلو استثنى الكل لكان هذا الاستثناء لغواً، وكانت العبرة بما نطق به أولاً، فمن قال: " له عليّ عشرة إلا عشرة "، فإن هذا يعتبر لاغيا، فتلزمه العشرة التى أقر بها أولاً.
وأثر هذه المسألة قد وضح من المثال السابق.