التقرير والتحبير لابن أمير الحاج - (ج: 1) - (ص: 306 ، 307).
الشروط اللغوية أسباب إذ يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم "وقد يتحد" الشرط أي يكون أمرًا واحدا "وقد يتعدد معنى" لا لفظا أو ولفظا "جمعا" بأن يتوقف المشروط على حصولهما جميعا "وبدلا" بأن يحصل بحصول أيهما كان سواء كان بأو أو لا فهذه ثلاثة أقسام. "وكذا الجزاء" يتحد ويتعدد معنى جمعا حتى يلزم حصول كليهما وبدلا حتى يلزم حصول أحدهما مبهما فهذه ثلاثة أقسام، وإذا اعتبر التركيب "فهي تسعة بلا توقف على أداة بل معنى" حاصلة من ضرب إحدى كل من ثلاثتي الشرط والجزاء في الأخرى، والأمثلة ظاهرة "ولذا" أي ولانقسام كل منهما إلى هذه الأقسام "اختلف لو دخلت إحداهما في قوله إن دخلتما" الدار "فطالقان" على ثلاثة أقوال "أتطلق" الداخلة " للاتحاد عرفا" أي؛ لأن الشرط دخول إحداهما والجزاء طلاقها؛ لأنه يراد عرفا من مثله أن طلاق كل مشروط بدخولها فكأنه قال لكل: إن دخلت فأنت طالق فيكون من اتحاد الشرط والمشروط، وهذا أحد الأقوال "أو لا" تطلق واحدة منهما "حتى تدخلا؛ لأن الشرط دخولهما" جميعًا فالشرط متعدد جمعًا فتطلقان حينئذ جميعًا، وهذا ثاني الأقوال "أو تطلقان" جميعا، وإن لم تدخل الأخرى "لأنه" أي دخولهما الذي هو "الشرط" متعدد "بدلا"، وهذا ثالث الأقوال "ونحو" أنت "طالق إن دخلت" إن دخلت "شرط للمتقدم" أي أنت طالق "معنى للقطع بتقيده" أي المتقدم "به" أي بأن دخلت "وعند النحاة" إن دخلت شرط "لمحذوف مدلول على لفظه" بالمتقدم "فلم يجزم" المتقدم "به" أي بالشرط "على تقيده" أي مع تقيد المتقدم بالشرط. "وإن أطلق" المتقدم "لفظا" أولا فإن التقييد ثانيا لا ينافيه هذا محصل ما ذكره ابن الحاجب ومن وافقه.
والذي في شرح الكافية للإستراباذي إذا تقدم على أداة الشرط ما هو جواب من حيث المعنى فليس عند البصريين بجواب له لفظا؛ لأن للشرط صدر الكلام بل هو دال عليه وكالعوض منه وقال الكوفيون: بل هو جواب في اللفظ أيضا لم ينجزم ولم يصدر بالفاء لتقدمه فهو عندهم جواب واقع موقعه ثم قال جواب من حيث المعنى اتفاقا لتوقف مضمونه على حصول الشرط،
ولهذا لم يحكم بالإقرار في لك علي ألف درهم إن دخلت الدار وعند البصرية لا يقدر مع هذا المقدم جواب آخر للشرط، وإن لم يكن جوابا للشرط؛ لأنه عندهم يغني عنه فهو مثل استحارك الذي هو كالعوض من المقدر إذا ذكرت أحدهما لم تذكر الآخر ولا يجوز عندهم أن يقال هذا
المقدم هو الجواب الذي كان مرتبته التأخر عن الشرط فقدم على أداته؛ لأنه لو كان هو الجواب لوجب جزمه وللزم الفاء في نحو أنت مكرم إن أكرمتني، ولجاز ضربت غلامه إن ضربت زيدا على أن ضمير غلامه لزيد فمرتبة الجزاء عند البصريين بعد الشرط وعند الكوفية قبل الأداة. ا هـ.
الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي -(ج: 3) - (ص: 159 ، 160).
الثانية: أن الشروط اللغوية أسباب بخلاف غيرها من الشروط وقاعدتها مباينة لقاعدة الشروط الأخرى ونظير الفرق بين القاعدتين يتبين حقيقة السبب والشرط المانع،
والسبب: هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته،
والشرط: هو الذي يلزم العدم ولا يلزم من وجوده لا علم لذاته.
والمانع: هو الذي يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدم وجوده والعدم لذاته.
وقد أوضحنا ذلك في أوائل تقسيم الألفاظ فعاوده فإذا راجعته وتقرر ذلك فلنعتبر من المانع وجوده ومن الشرط عدمه ومن السبب وجوده وعدمه ولك أن تمثل ذلك بالزكاة فالسبب النصاب والحول شرط والدين مانع عند من يراه مانعا فإذا ظهرت حقيقة كل واحد من السبب والشرط والمانع وضح أن الشروط اللغوية أسباب بخلاف غيرها من الشروط الفعلية كالحياة مع العلم والشرعية كالإحصان مع الرجم والعادية كالسلم مع الصعود فإن هذه الشروط يلزم من عدمها العدم في المشروط ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم فقد يوجد المشروط عند وجودها كوجوب الزكاة عند الحول الذي هو شرط وقد يقارن الدين فيمتنع الوجوب وأما الشروط اللغوية التي هي التعليق كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق يلزم من الدخول الطلاق ومن عدمه عدمه إلا أن يخلفه سبب آخر كالإنشاء أو تعليق آخر بعد التعليق وهذا هو شأن السبب أن يلزم من عدمه العدم إلا أن يخلفه سبب آخر فإذا ظهر أن الشروط اللغوية أسباب دون غيرها فإطلاق لفظ الشرط عليها وعلى ما عداها أما بالاشتراك أو بالحقيقة في واحد والمجاز في البواقي أو بالتواطؤ إذ بينهما قدر مشترك وهو مجرد توقف الوجود على الوجود فان الشرط العقلي وغيره يتوقف دخول شروطه في الوجود على وجوده وإن وجوده لا يقتضيه والمشروط اللغوي يتوقف وجوده على وجود شرطه ووجود شرطه يقتضيه ثم الشرط اللغوي يمكن التعويض عنه ولا خلاف والبدل كما قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا، ثم يقول لها: أنت طالق ثلاثا فيقع الثلاث بالإنشاء بدلا من المعلقة وكقولك: إن رددت عبدي فلك هذا الدرهم، ولك أن تعطيه إياه قبل أن يأتيك بالعبد هبة فتختلف الهبة استحقاقه إياه بالإتيان بالعبد، ويمكن إبطال شرطيته كما إذا أنجز الطلاق او اتفقتما على فسخ العجالة والشروط الشرعية لا يقتضي وجودها وجود أو لا تقبل البدل ولا الإخلاف ولا تقبل الإبطال إلا الشرعية خاصة فإن المشرع قد يبطل شرطية الطهارة الستارة عند معارضة التعذر أو غيره فهذه ثلاث فروق اقتضاء الوجود والبدل والإبطال، والله أعلم.
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 1) - (ص: 249).
وقال القرافي، وابن الحاجب: الشروط اللغوية أسباب، لأنه يلزم من وجودها الوجود، ومن عدمها العدم بخلاف الشروط العقلية. وقد اختلف في الحيات في الشتاء تحت الأرض، فقيل: تغتذي بالتراب، وقيل: لا تغتذي مدة مكثها تحت الأرض، فعلى هذا لم يلزم من انتقاء الغذاء في حقها انتفاء الحياة فينعكس الحال، وتصير الحياة هي شرط الغذاء.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (4/ 1651)
أقسام الشرط: ينقسم الشرط باعتبار وصفه إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: الشرط العقلي، وهو: ما لا يوجد المشروط، ولا يمكن عقلاً بدونه مثل: اشتراط الحياة للعلم؛ حيث إن العقل يحكم بأنه لا علم بلا حياة.القسم الثاني: الشرط العادي، وهو ما يكون شرطاً عادة مثل: نصب السلم لصعود السطح، فإن العادة تقتضي: أنه لا يمكن لأي إنسان أن يصعد السطح إلا بوجود سلم يصعد عليه.
القسم الثالث: الشرط الشرعي، وهو ما جعله الشارع شرطا لبعض الأحكام كاشتراط الطهارة لصحة الصلاة.
القسم الرابع: الشرط اللغوي، وهو: ما يذكر بصيغة التعليق وهي: " إن "، أو إحدى أخواتها كقولك لزوجتك: " إن دخلت الدار فأنتِ طالق "، فإن الطلاق - هنا - يقع عند دخولها.
ومثل قولك: " إن جئتني أكرمتك "، فإنه علق الإكرام بالمجيء، فهنا قد خصص الإكرام بالمجيء فقط، فلا فرق بين ذلك وبين أيِّ مخصص، فلا فرق بين تلك العبارة وبين قولك: " لن أقوم بإكرامك إلا إذا جئتني "، وهذا استثناء، وقولك: " لن أكرمك حتى تأتيني "، وهذه غاية، وكقولك فى الصفة: " من أتاك فأكر مه ".
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (1/ 435)
أما القسم الثالث - وهو الشرط اللغوي - فهو: ما يذكر بصيغة التعليق مثل: " إن "، أو إحدى أخواتها مثل: قول الزوج لزوجته: " إن دخلت الدار فأنت طالق "، فأهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن ما دخلت عليه أداة الشرط هو: الشرط، والآخر المعلَّق عليه هو: الجزاء. وهذا ما ذهب إليه كثير من الأصوليين.
وذهب بعض العلماء كابن القيم، والقرافي، وابن السبكي، والزركشي، وابن القشيري، وابن الحاجب إلى أن الشروط اللغوية من قبيل الأسباب، لا من قبيل الشروط، وذلك لأنه يتحقق فيها تعريف السبب؛ حيث يلزم من وجودها الوجود، ومن عدمها العدم، ففي المثال السابق يلزم من دخول الزوجة الطلاق، ويلزم من عدم الدخول عدم الطلاق.