الفصول في الأصول للجصاص- (ج: 1) - (ص: 144 : 146).
ويكون تخصيص القرآن بالسنة الثابتة، كقوله تعالى: { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) وكقوله تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: { لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا} وقال تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} وقال: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وقال النبي صلى الله عليه و سلم: (لا وصية لوارث) وكقوله تعالى: { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) ونظائر ذلك.
المحصول في علم أصول الفقه للرازي - (ج: 3) - (ص: 79 ، 80).
المسألة الثالثة تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة قولًا كان أو فعلًا جائز للدليل الذي مر، وأيضًا قد وقع ذلك.
أما بالقول فلأنهم خصصوا عموم قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} بقوله صلى الله عليه وسلم: (القاتل لا يرث) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يتوارث أهل ملتين).
وأما بالفعل فلأنهم خصصوا قوله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةً} بما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من رجم المحصن.
التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب - (ج: 2) - (ص: 116).
مسألة: يجوز تخصيص العموم من الكتاب والسنة بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال أحمد في رواية صالح: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} لما قالت عائشة وميمونة: "كانت إحدانا إذا حاضت اتزرت ودخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" في شعاره، دل أنه أراد الجماع، فخص العموم بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وبه قال أكثرهم.
وقال الكرخي: لا يجوز.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (4/ 1608، 1609)
المسألة الرابعة: في تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة سواء كانت السُّنَّة قولية أو فعلية:
هذا جائز بالاتفاق؛ لدليلين هما: الدليل الأول: الوقوع، والوقوع دليل الجواز.
مثال تخصيص الكتاب بالسُّنَة القولية: قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يرث القاتل "، وقوله؛ " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم "، فإنهما وردا مخصصين لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) أي: أن جميع الأولاد يرثون من آبائهم إلا القاتل لا يرث، والولد الكافر.اعتراض على ذلك: قال قائل - معترضاً -: إن هذين الحديثين ليسا بمتواترين، بل هما في مرتبة الآحاد، فكيف تقول: إنهما في مرتبة التواتر.
جوابه: يجاب عنه بجوابين: الجواب الأول: أنا لا نُسَلِّمُ أنهما في مرتبة الآحاد، بل كانا في مرتبة التواتر في زمن التخصيص، وهو زمن الصحابة - رضي الله عنهم - والعبرة بزمن التخصيص، لا بهذا الزمن.
الجواب الثاني: على فرض أنهما في مرتبة الآحاد، وأن العبرة بهذا الزمن، فإن الآية قد خصصت بهما مع أنهما في مرتبة الآحاد، وإذا خصصت الآية بهما مع أنهما في مرتبة الآحاد، فمن باب أوْلى أن يخصص الكتاب بالمتواتر؛ لأن المتواتر أقوى من الآحاد.
ومثال تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة الفعلية: رجم ماعز بن مالك قد خصص قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) ، وأصبحت الآية قاصرة على الزاني البكر، والزانية البكر.
الدليل الثاني: أن العام من الكتاب والخاص من السُّنَّة المتواترة دليلان قد ثبتا، فإما أن يعمل بهما معاً، أو لا يعمل بكل واحد منهما، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو يعمل بالخاص وما بقى بعد التخصيص، والثلاثة الأولى باطلة، فيكون الرابع هو الصحيح كما بينا ذلك في تخصيص الكتاب بالكتاب.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (2/ 65)
واتفق العلماء على تخصيص عموم النص القرآني بالنص القرآني. وبالسنة المتواترة، وبالعكس.
ومن تخصيص العام في القرآن بنص متواتر من السنة، قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 180]، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصية لوارث".