البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 3) - (ص: 3 ، 4).
المطلق والمقيد
المطلق: ما دل على الماهية بلا قيد من حيث هي هي، وقال: في "المحصول": ما دل على الماهية من غير أن يكون له دلالة على شيء من قيودها. والمراد بها عوارض الماهية اللاحقة لها في الوجود العيني في الذهن، أما إذا اعتبر مع الماهية عارض من عوارضها وهي الكثرة، فإن كانت محصورة فهي العدد، وإلا فالعام قال: وبهذا التحقيق ظهر فساد قول من قال: المطلق الدال على واحد لا بعينه، فإن قوله: واحد لا بعينه أمران مغايران للماهية، من حيث هي هي، زائدان عليها، ضرورة أن الوحدة وعدم التعين لا يدخلان في مفهوم الحقيقة، على ما ذكرنا.
وقال صاحب "الحاصل": الدال على الماهية من حيث هي هي هو المطلق، والدال عليها مع وحدة معينة هو المعرفة، وغير معينة هو النكرة.
وقال صاحب "التنقيح": الدال على الحقيقة هو المطلق، ويسمى مفهومه كليا، وحاصل كلام الإمام وأتباعه أن المطلق الدال على معنى كلي،
ونحوه قول الغزالي في "المستصفى": اللفظ بالنسبة إلى اشتراك المعنى وخصوصيته، ينقسم إلى لفظ لا يدل على غير واحد كزيد وعمرو وإلى ما يدل على أشياء كثيرة تتفق في معنى واحد، ونسميه مطلقا، فالمطلق: هو اللفظ الدال على معنى لا يكون تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه.
وقال ابن الزملكاني في "البرهان": جعل صاحب "المحصول" المطلق والنكرة سواء، وخطأ القدماء في حدهم له بما سبق، محتجا بأن الوحدة والتعين قيدان زائدان على الماهية. قال: ويرد عليه أعلام الأجناس كأسامة وثعالة، فإنها تدل على الحقيقة من حيث هي هي، فكان ينبغي أن تكون نكرة. ورد عليه الأصفهاني في "شرح المحصول"، وقال: لم يجعل الإمام المطلق والنكرة سواء، بل غاير بينهما، فإن المطلق الدال على الماهية من حيث هي هي، والنكرة الدال عليها بقيد الوحدة الشائعة، وأما إلزامه علم الجنس فمردود بأنه وضع للماهية الذهنية بقيد التشخيص الذهني بخلاف اسم الجنس.
وأما الآمدي وابن الحاجب فقالا: إنه الدال على الماهية بقيد الوحدة الشائعة كالنكرة. قال في "الإحكام": المطلق النكرة في سياق الإثبات.
وقال ابن الحاجب: المطلق ما دل على شائع في جنسه، وبنحو ذلك عرف النكرة في كتب النحو، إلا أن الذي دعا الآمدي إلى ذلك هو أصله في إنكار الكلي الطبيعي. وأما ابن الحاجب فإنه لا ينكره، بل هو مع الجمهور في إثباته ; لكن الداعي له إلى ذلك موافقة النحاة في عدم التفرقة بين المطلق والنكرة.
قال ابن الخشاب النحوي: النكرة: كل اسم دل على مسماه على جهة البدل، أي فإنه صالح لهذا ولهذا. ا هـ. ولا ينبغي ذلك يعني موافقة ابن الحاجب للنحاة، فإن النحاة إنما دعاهم إلى ذلك أنه لا غرض لهم في الفرق، لاشتراك المطلق والنكرة في صياغة الألفاظ من حيث قبول "أل" وغير ذلك من الأحكام، فلم يحتاجوا إلى الفرق، أما الأصوليون والفقهاء فإنهما عندهم حقيقتان مختلفتان.
أما الأصولي فعليه أن يذكر وجه المميز فيهما، فإنا قطعا نفرق بين الدال على الماهية من حيث هي هي، والدال عليها بقيد الوحدة غير معينة، كما نفرق بين الدال عليها بوحدة غير معينة، وهو النكرة، ومعينة وهي المعرفة، فهي حقائق ثلاث لا بد من بيانها.
وأما الفقيه، فلأن الأحكام تختلف عنده بالنسبة إليها، ألا ترى أنه لما استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ اشترط الوحدة، فقال الغزالي فيمن قال: إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا، فكان غلامين، لا شيء لهما، لأن التنكير يشعر بالتوحيد، ويصدق أنهما غلامان لا غلام. وكذا لو قال لامرأته: إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق طلقتين، فكانا ذكرين، فقيل: لا تطلق، لهذا المعنى، وقيل تطلق، حملًا على الجنس من حيث هو، فانظر كيف فرق الفقهاء بين المطلق والنكرة.
تحفة المسؤول شرح مختصر منتهى السول للرهوني - (ج: 3) - (ص: 257 : 259).
قال: (مسألة: المطلق: ما دلّ على شائع في جنسه, فتخرج المعارف, ونحو: كل رجل ونحوه, لاستغراقهما.
والمقيد: بخلافه, ويطلق المقيد على ما أخرج من شياع بوجه, كرقبة مؤمنة, وما ذكر في التخصيص من متفق ومختلف ومختار ومزيف, جار فيه, ويزيد مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد).
لما كان المطلق شبيهًا بالعام, والمقيد شبيهًا بالخاص, ذكرهما عقبهما.
وعرّف المطلق بأنه: ما دلّ على شائع في جنسه, فقوله (ما دلّ) كالجنس, وقوله: (على شائع في جنسه) أي غير معين منه, فيتناول الموجود والمعدوم والمستحيل, ويخرج ما لا يكون شائعًا في جنسه, وهو ما لا يصدق على كثيرين كالجزأين الحقيقيين, نحو: زيد, وأنت, والعام المستغرق؛ لأنه باعتبار كونه مستغرقًا لم يدل على شائع في جنسه, لاستغراقه جميع الجنس, ولا يخرج المحلى بالألف واللام إذا أريد به الماهية, ويخرج: «كل رجل» , ونحو: «لا رجل»؛ لأنه بما انضم إليه للاستغراق, وأنه ينافي الشيوع المذكور.
وفي الكتب المشهورة: الفرق بين المطلق والنكرة؛ فاللفظ الدال على الماهية من حيث هي هي, هو المطلق, ومع كثرة معينة: ألفاظ متعددة, ومع كثرة مستغرقة: العام, ومع وحدة معينة: المعرفة, ومع وحدة غير معينة: النكرة.
وحدّ المصنف يشملهما؛ لأن الشائع في جنس يصدق على الماهية / وعلى النكرة, والمبحوث فيه عند الأصوليين هو الثاني.
والمقيد بخلاف المطلق وهو: لفظ دال على معنى غير شائع في جنسه فيتناول ما دلّ على معين, وما دلّ على شائع لا في جنسه, وهو العام.
ويطلق المقيد على معنى آخر, وهو: ما أخرج من شائع بوجه من الوجوه, مثل: , فإنها وإن كانت شائعة في الرقاب المؤمنات,
فقد أخرجت من الشياع بوجه, حيث كانت شائعة في المؤمنات وغيرها, فأزيل ذلك الشياع عنه, وقيد بالمؤمنة فكان مطلقًا من وجه,مقيدًا من وجه.
وبين تعريفي المقيد عموم من وجه, لصدق الأول على زيد دون الثاني وصدق الثاني في رقبة مؤمنة دون الأول, وصدقهما معًا في عبدي, وكذا بين تعريف المطلق والمقيد بالتفسير الثاني, لصدق المطلق في رقبة وصدق المقيد في عبدي, وصدقهما في رقبة مؤمنة, وفيه نظر.
ثم جميع ما ذكر من مخصصات العموم المتفق عليها والمختلف فيها والمزيف والمختار, جار في تقييد المطلق به, وزيد في المطلق مسألة واحدة, وهي مسألة حمل المطلق على المقيد, على أنها مذكورة, ثم فيما إذا وافق الخاص حكم العام, لكن لم يقل هناك بحمل العام على الخاص إلا شذوذًا, بخلاف هذا, فلذلك لم يستغن عنها بتلك.
أصول الفقه لابن مفلح - (ج: 3) - (ص: 985 ، 986).
المطلق والمقيد
المطلق: لفظ دل على شائع في جنسه. فتخرج المعرفة بـ "شائع".
وقوله: "في جنسه" -أي: له أفراد يماثله كل واحد بعد حذف ما به صار فردًا- يخرج العام؛ فإِنه ليس له ذلك، لاستغراقه.
ودخل ما دل على الماهية من حيث هي، ونكرة لواحد غير معين.
وقيل: المطلق: نكرة في إِثبات، لا نحو: رأيت رجلاً.
* * *
والمقيد: بخلافه.
فالعام مقيد بالحد الأول.
ويطلق المقيد -أيضًا- على ما دل على مفهوم المطلق بصفة زائدة عليه كـ: (ورقبة مؤمنة) وما ذكر في تخصيص العموم -من متفق عليه، ومختلف فيه، ومختار، ومزيِّف- جارٍ في تقييد المطلق.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (4/ 1703)
تعريف المطلق:
المطلق لغة: هو الانفكاك من أي قيد: حسيا كان أو معنوياً، فمثال الحسي: قولهم: " هذا الفرس مطلق "، ومثال المعنوي: الإطلاق في الأدلة.المطلق اصطلاحا: اللفظ المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.
فقولنا: " اللفظ " جنس يشمل كل ملفوظ به: مفيداً أو غير مفيد.
وقولنا: " المتناول لواحد " أخرج اللفظ غير المفيد، وأخرج ألفاظ الأعداد المتناولة لأكثر من واحد.
وقولنا: " لا بعينه " أخرج أسماء الأعلام، وما مدلوله واحد معين، والعام المستغرق.
وقولنا: " باعتبار حقيقة شاملة لجنسه " أخرج المشترك، والواجب المخير، فإن كلًّا منهما يتناول واحداً لا بعينه باعتبار حقائق مختلفة.فمثلاً: قول السيد لعبده: " أكرم طالبا "، فإن هذا الأمر قد تناول واحداً من الطلاب غير - معين، ومدلول هذا الأمر شائع في جنسه.
أي: لا يوجد طالب معروف، أو جماعة من الطلاب معروفين بصفة معينة، بل الواجب على العبد اخحيار أي طالب ويكرمه، وتبرأ ذمة العبد.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (4/ 1705)
تعريف المقيد:
المقيد لغة: ما يقابل المطلق، وهو ما قيد بشيء من وصف أو شرط أو نحوه.والمقيد اصطلاحا: المتناول لمعين، أؤ لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه.
مثال ذلك: قولنا: " أعط هذا الطالب "، أو " أعط الطالب الطويل "، فقد قيدنا الطالب الأول بتعيينه بالإشارة إليه، وقيدنا الطالب الثاني بوصفه بالطول الذي أخرجه عن بقية الطلاب.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (2/ 38)
تعريف المطلق:
المطلق لغة: مأخوذ من معنى الانفكاك من القيد.
وفي الاصطلاح: هو اللفظ الخاص الذي يتناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، فالمطلق لفظ يدل على فرد شائع، أو أفراد شائعة، وليس مقيدًا بصفة من الصفات، مثل رجل، ورجال، وكتاب، وامرأة، وطالب، وليس المقصود من اللفظ العموم، أو الاستغراق كالإنسان، وإنما المقصود الحقيقة بحسب حضورها في الذهن، والمطلق مساوٍ للنكرة ما لم يدخلها عموم، كقوله تعالى: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3]، فيتناول لفظ "الرقبة" واحدًا غير معين من جنس الرقاب، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي"، فلفظ "الولي" يتناول واحدًا غير معين من جنس الأولياء، ويقابل المطلقَ المقيدُ.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (2/ 40، 41)
تعريف المقيد:
المقيد: هو اللفظ الخاص الذي تناول فردًا معينًا بالوضع أو بقيد خارجي يخرجه عن الشيوع.مثال الأول قوله تعالى: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37]، فزيد علم يدل على شخص معين.
ومثال الثاني قوله تعالى: { فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4]، فالآية أوجبت صوم شهرين، ثم قيدتهما بالتتابع بوصف { مُتَتَابِعَيْنِ} وقيدتهما بالوقت { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}، وهكذا مثل: هذا الرجل، والمرأة العفيفة، والطالب الممتاز، فاللفظ خاص قُيّد بما يقلل شيوعه، لذلك فإن المقيد هو لفظ مطلق لحقه قيد من القيود فأخرجه عن الإطلاق إلى التقييد، وتتفاوت المراتب في تقييد المطلق باعتبار قلة القيود أو كثرتها، فما كثرت قيوده أعلى رتبة مما قلت قيوده.
وقد يجتمع الإطلاق والتقييد في لفظ واحد باعتبارين، فيكون اللفظ مطلقًا من وجه، ومقيدًا من وجه، كقوله تعالى: { رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، فهي مقيدة من حيث الدِّين بالإيمان، فتتعين المؤمنة للكفارة، وهي مطلقة فيما سوى الإيمان كالذكورة والأنوثة وكمال الخلقة والطول والبياض وأضدادها.
والتقييد تارة يكون في الأمر كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صُمْ شهرين متتابعين"، وتارة يكون في الخبر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (4/ 1706)
التقييد يطلق باعتبارين:
الأول: ما كان من الألفاظ دالاً على غير معين، ولكنه موصوف بوصف زائد على مدلوله المطلق، كقوله تعالى: (وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) ، وكقولك: " أكرم الطالب الناجح ".الثاني: ما كان من الألفاظ الدالة على مدلول معين، أو ما تناول معيناً كزيد وعمرو، وهذا الرجل.