المستصفى في علم الأصول لمحمد الغزالي - (ج: 1) - (ص: 98 ، 99).
وأما مجامع شروطه، فالشروط أربعة:
الأول: أن يكون المنسوخ حكمًا شرعيًّا لا عقليًّا أصليًّا، كالبراءة الأصلية التي ارتفعت بإيجاب العبادات.
الثاني: أن يكون النسخ بخطاب، فارتفاع الحكم بموت المكلف ليس نسخًا؛ إذ ليس المزيل خطابًا رافعًا لحكم خطاب سابق، ولكنه قد قيل أولًا: الحكم عليك ما دمت حيًّا، فوضع الحكم قاصر على الحياة، فلا
يحتاج إلى الرفع.الثالث: أن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدًا بوقت يقتضي دخوله زوال الحكم، كقوله تعالى: (البقرة: 781).
الرابع: أن يكون الخطاب الناسخ متراخيًا، لا كقوله تعالى: (البقرة: 222)، وقوله تعالى: (التوبة: 92).
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 3) - (ص: 157 : 159).
فصل : في شروط النسخ
الأول : أن يكون الحكم المنسوخ شرعيًّا لا عقليًّا، أي قد ثبت بالشرع، ثم رفع، فإن كان شيئا يفعله الناس بعادة لهم أقروا عليها، ثم رفع كاستباحتهم الخمر في أول الإسلام على عادة كانت لهم إلى أن حرم لم يكن نسخا. وإنما هو ابتداء شرع.
الثاني : أن يكون الناسخ منفصلًا عن المنسوخ متأخرًا عنه، فإن المقترن كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمى نسخًا، وإنما هو تخصيص، كقوله: [البقرة: 187] فليس ذلك ناسخا للصوم نهارًا، وكذا قوله: [النساء: 19].
قال إلكيا: هذا إذا كانت الغاية معلومة، فإن كانت مجملة وهي التي رمز الشرع إليها، ولو لم ترد أمكن إجراء حكم النص كقوله: [النساء: 15] فهل يجعل بيان الحكم على خلاف الحكم السابق بعدها نسخًا للحكم المتقدم أم لا؟ قال: فيه قولان لأصحاب الشافعي، والأقرب أنه نسخ بحق شرعية الجلد بعد قوله: [النساء: 15] وبه جزم الأستاذ أبو منصور كما لو قال: افعلوه إلى أن أنسخه.
الثالث : أن يكون النسخ بخطاب شرعي، فارتفاع الحكم بموت المكلف أو جنونه ليس بنسخ، وإنما هو سقوط التكليف جملة.
الرابع : أن لا يكون المرفوع مقيدًا بوقت يقتضي دخوله زوال المغيا بغاية، فلا يكون نسخًا عند وجودها.
الخامس : أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله، فإن كان أضعف منه لم ينسخه، لأن الضعيف لا يزيل القوي. قال إلكيا: وهذا مما قضى به العقل، بل دل الإجماع عليه، فإن الصحابة لم ينسخوا نص القرآن بخبر الواحد.
السادس : وذكره إلكيا أن يكون المقتضى بالمنسوخ غير المقتضى بالناسخ، حتى لا يلزم البداء. قال: ولا يشترط بالاتفاق أن يكون اللفظ الناسخ متناولًا لما تناوله المنسوخ، أعني: التكرار والبقاء، إذ لا يمنع فهم البقاء بدليل آخر سوى اللفظ، ومن هنا يفارق التخصيص.
السابع : أن يكون مما يجوز أن يكون مشروعًا، وأن لا يكون مما لا يحتمل التوقيت نسخًا، مع كونه مشروعًا. فلا يدخل النسخ أصل التوحيد بحال، لأن الله تعالى بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال، وكذا ما علم بالنص أنه يتأبد ولا يتأقت فلا يدخله نسخ، كشريعتنا هذه. قال سليم: وكل ما لا يكون إلا على صفة واحدة كمعرفة الله تعالى ووحدانيته ونحوه فلا يدخله النسخ. ومن هنا يعلم أنه لا نسخ في الأخبار، إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق. وكذا قال إلكيا الطبري. وقال: الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن لقبح.
التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب - (ج: 2) - (ص: 340 ، 341).
فصل: فأما شروط النسخ فهو أن يكون الناسخ والمنسوخ شرعيين؛ لأن العجز يزيل التعبد الشرعي ولا توصف إزالته بأنه نسخ: وكذلك الشرع يزيل حكم العقل ولا توصف الإزالة بأنه نسخ.
ومن شروطه: أن يكون الناسخ متأخراً عن المنسوخ، فإن كان معه مثل أن يقول: صلوا أيام الجمع إلا الجمعة الفلانية فذلك استثناء، ومثل قوله: فذلك تعليق بغاية، ومثل قوله: من دخل الدار فاضربه، فإذا دخل زيد فلا تضربه (فذلك) تخصيص وجميع ذلك ليس بنسخ.
ومن شروطه: أن يكون رافعاً لحكم نفس الفعل دون نفس الفعل وصورته، لأن صورة الصلاة إلى بيت المقدس لا يمكن إزالتها بالأدلة الشرعية، وإنما تدل الأدلة الشرعية على زوال وجوبها، (وقد اشترط) أصحابنا أن يكون الناسخ مثل المنسوخ أو أقوى منه ولا يكون أضعف منه كخبر الآحاد في نسخ القرآن.
واشترطوا أن لا يكون للعبادة المنسوخة مدة معلومة بل تكون مطلقة فيقطع دوامها، فأما إن كانت معلقة بمدة معلومة ففي نسخها كلام.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (2/ 539)
شروط النسخ:
لعله قد اتضح لك من شرحنا للتعريف الأول وهو الذي اخترناه الشروط التي ينبغي أن تتوفر في النسخ، وإليك أهمها: الشرط الأول: أن يكون الحكم المنسوخ قد ثبت بخطاب متقدم.أما الحكم الثابت بدليل العقل أو البراءة كان يتعارف الناس على شيء فيفعلونه كاستباحتهم الخمر في أول الإسلام على عادة كانت لهم فرفع ذلك، فإن ذلك ليس بنسخ؛ لأنه لم يثبت بخطاب متقدم.
الشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ مطلقا لم يُحدد بمدة معلومة، فيأتي الناسخ فجأةً دون انتظار من المكلَّفين.
الشرط الثالث: أن يكون الناسخ خطابا شرعيا، فإن ارتفع الحكم بموت المكلَّف، أو جنونه، أو غير ذلك من عوارض الأهلية فليس هذا بنسخ، وإنما سقط التكليف بسبب ذلك العارض.
الشرط الرابع: أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ متأخر عنه، فإن كان النص قد اقترن بعضه ببعض كالشرط، والغاية، والاستثناء، فليس بنسخ؛ حيث يكون تخصيصا.
وهناك شروط مختلف فيها سنذكرها أثناء بحث المسائل التفصيلية للنسخ.