المحصول في علم أصول الفقه للرازي - (ج: 5) - (ص: 442 : 444).
القول في الترجيحات الحاصلة بالأمور الخارجة
وهي من وجوه:أحدها: الترجيح بكثرة الأدلة، وقد سبق القول فيه.
وثانيها: أن يقول بعض أئمة الصحابة أو يعمل بخلافه والخبر لا يجوز خفاؤه عليه وهذا عند البعض يحمل على نسخه أو أنه لا أصل له إذا لولاه لما خالف، وعند الشافعي رضى الله عنه لا يحمل على ذلك لكن إذا عارضه خبر لا يكون كذلك كان راجحا عليه.
وثالثها: إذا عمل بأحدهما أكثر السلف ممن لا يجب تقليدهم,
قال عيسى بن أبان: يجب ترجيحه؛ لأن الأكثر يوفقون للصواب ما لا يوفق له الأقل.
وقال آخرون: لا يحصل الترجيح؛ لأنه لا يجب تقليدهم.
ورابعها: أن خبر الواحد فيما تعم به البلوى يكون مرجوحا، إما لاختلاف المجتهدين في قبوله، أو لأن كونه مما تعم به البلوى إن لم يوجب القدح فيه فلا أقل من إفادته المرجوحية.
واعلم أن بعض ما يرجح به الخبر قد يكون أقوى من بعض، فينبغي إذا استوى الخبران في كمية وجوه الترجيح أن تعتبر الكيفية فإن كان أحد الجانبين أقوى كيفية وجب العمل به، وإن كان أحد الجانبين أكثر كمية وأقل كيفية والجانب الآخر على العكس منه وجب على المجتهد أن يقابل ما في أحد الجانبين بما في الجانب الآخر، ويعتبر حال قوة الظن والكلام في قوة كثير من وجوه الترجيحات طريقة الاجتهاد.
العدة لأبي يعلى الفراء - (ج: 3) - (ص: 1019).
فصل: في ترجيحات الألفاظ
إذا تعارض لفظان من الكتاب والسنة، فلم يمكن الجمع بينهما، أو أمكن الجمع بينهما من وجهين مختلفين، وتعارض الجمعان، وجب تقديم أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح التي أذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى، وإنما وجب التقديم بالترجيح؛ لأنه يدل على قوته، ويجب تقديم الأقوى، وإذا ثبت هذا فالترجيح يقع تارةً بما يرجع إلى إسناد الخبر،
وتارةً إلى متنه، وتارةً إلى غيرهما.