الفصول في الأصول للجصاص- (ج: 1) - (ص: 181).
فإن قيل: خصصتم قول الله تعالى: الآية، بخبر أبي ثعلبة الخشني والحكم بن عمرو الغفاري في النهي عن كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، وبخبر المقداد بن معدي كرب في تحريم الحمر الأهلية، وقد خالفكم مالك بن أنس في ذي الناب من السباع وكان ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما يبيحان الحمر الأهلية وذا الناب من السباع، ويحتجان فيه بظاهر الآية، ولم يلتفتا إلى رواية من روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قيل له: أقل ما في ذلك أنه ليس في تحريم ذي الناب من السباع والحمر الأهلية تخصيص الآية لأن الآية إنما فيها أنه لم ينزل عليه تحريم غير ما ذكر فيها وما عدا ما ذكر في الآية لم تقتض الآية حظره ولا إباحته فليس في تحريمه تخصيص الآية.
التقرير والتحبير لابن أمير الحاج - (ج: 3) - (ص: 16).
"ومثل الحنفية تقرير الأصول" لمتعلق المتعارضين إذا لم يكن بعدهما دليل يصار إليه "بسؤر الحمار" أي البقية من الماء الذي شرب منه في الإناء "تعارض في حل لحمه وحرمته المستلزمتين لطهارته" أي سؤره "ونجاسته الآثار" ففي الصحيحين عن جابر "نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر". والنهي عنها يدل على تحريمها وحرمة الشيء مع صلاحيته للغذاء إذا لم يكن للكرامة آية النجاسة ولحمها من هذا القبيل فيكون نجسا وإذا كان نجسا كان لعابه نجسا؛ لأنه يجلب من اللحم وهو يخالط الماء فيكون نجسا وفي سنن أبي داود عن غالب بن أبجر قال: "أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال "أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية" وهذا يدل على حلها وإذا كانت حلالًا كانت طاهرة وإذا كانت طاهرة كان سؤرها طاهرًا؛ لأن اللعاب المختلط به طاهر.
فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت - (ج: 2) - (ص: 193).
(وإلا) وجد الأدنى (فالعمل بالأصل) لازم؛ فإن العمل بالأصل عند عدم دليل أصل متأصل في الباب (كما في سؤر الحمار) فإنه نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر كما في الصحيحين وقد عارضه قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم للسائل عن أكل لحوم الحمر الأهلية: (كل من سمان أموالك) رواه البخاري، والحرمة آية النجاسة والحل آية الطهارة، فقد تعارضا وليس ههنا أصل يقاس عليه فإن كان الهرة فالعلة فيه الضرورة الشديدة وليست مثلها في الحمار؛ لأنها تدخل المضايق بخلافه، وان كان السباع فليس فيها ضرورة أصلًا بخلاف الحمار فقررنا الأصول وهو
إن الماء وجد في الأصل طاهرًا فلا يتنجس بالشك، ولا يظهر المتوضئ لأنه كان محدثًا في الأصل فلا يزول الحدث بالشك فبقي كما كان مع ذلك احتمال زوال الحدث قائم فوجب استعمال الماء وضم التيمم كذا قالوا، ولا يرد عليه أن الحرمة يجوز أن تكون للكرامة وليس الحل من لوازم الطهارة قطعًا؛ لأن التعليل بكون الركوب مذكور في حديث التحريم فلا احتمال للكرامة.
المهذب في علم أصول الفقه المقارن - د. عبد الكريم النملة - (5/ 2455)
ترجيح الخبر الناقل على الخبر المقرر لحكم الأصل.
فإذا ورد خبران: أحدهما مبقي على البراءة الأصلية، ويوجب الثاني النقل عنها، وذكر حكم جديد، فإنه يرجح الثاني؛ لأمرين:أحدهما: أن الثاني يفيد التأسيس، والخبر الأول يفيد التأكيد وتقرير حكم الأصل، والتأسيس أوْلى من التأكيد.
ثانيهما: أنه يوجد في الخبر الثاني زيادة علم، بينما الأول لا يوجد فيه ذلك، والذي يفيد الزيادة مقدم على ما ليس كذلك.