الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي -(ج: 3) - (ص: 219).
ومن صور مسألة الكتاب أيضا إذا انضم إلى أحد الخبرين قياس والذي ارتضاه الشافعي رضي الله عنه تقديم الحديث الذي
وافقه القياس لأن الترجيح يجوز بما يوجب تغليب الظن تلويحا مع أن مجرد التلويح لا يستقل دليلا كان اعتضد أحد الخبرين
بما يستقل دليلا فلأن يكون مرجحا أولى وقال القاضي يتساقط الخبران ويرجع إلى القياس والمسلكان مفيضان إلى موافقة
حكم القياس ولكن الشافعي رضي الله عنه يرى متعلق الحكم بالخبر المرجح بموافقة القياس والقاضي يعمل بالقياس ويسقط
الخبرين مستدلا بأن الخبر مقدم على القياس ويستحيل تقديم خبر على خبر بما يسقط الخبر وما يقدم على القياس إذا خالفه فهو مقدم عليه إذا وافقه وقال إمام الحرمين القول عندي في ذلك لا يبلغ مبلغ الإفادة.
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 4) - (ص: 432 ، 433).
و "منها": أنه انضم إلى أحد الخبرين قياس, قال إمام الحرمين: فالذي ارتضاه الشافعي تقديم الحديث الموافق للقياس وقال
القاضي: لا مرجح به, لأنه ظن مستقل فتساقطا, ويرجع إلى القياس, فالمسلكان يفضيان إلى حكم القياس, ولكن الشافعي يرى تعليق الحكم بالخبر الراجح بموافقة القياس فالقاضي يعمل بالقياس ويسقط الخبر.
فإن قلت: فالخلاف لفظي قلت: بل يرجع إلى أن المسألة توقيفية أو قياسية, ويظهر أثر ذلك فيما لو حكم به حاكم ينقض والصورة أنه غير جلي.
وفي المسألة مذهب ثالث حكاه أبو العز في شرح المقترح": التفصيل بين ما يظهر من قصد الشارع إرادة المجمل الظاهر فلا
يصح عضده بقياس, وإن لم يظهر قصده لذلك فيصح, تفرقة بين تأييده ظهور اللفظ في المعنى لظهور القصد وبين ما لم
يتأيد بذلك.
وقال إلكيا: إن كان مع أحدهما قياس, وفي الجانب الآخر مزيد وضوح كزيادة الرواة والعدالة فيحتمل أن يعمل بالقياس,
لاستقلاله, ويحتمل خلافه من جهة أن القياس حجة ضرورة عند فقد النص, ودلالة النص ثابتة في أحد الجانبين, إلا أن
يقال: إنها ضعفت بالتعارض والقياس مستقل فيتعارض النظران, قال: والأشبه بمذهب الشافعي تقديم الخبر الراجح, ثم
حكى قولا أنه كالحكم قبل ورود الشريعة, فيجيء فيه الخلاف المشهور.
التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب - (ج: 3) - (ص: 218 ، 219).
فصل ومنها: أن يوافق/ أحد الخبرين القياس، مثل قوله عليه السلام: "ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقه".
مع الحديث الآخر: "في كل فرس دينار" يقدم الأول، لأن القياس يعضده، لأن الخيل لا تجب فيها زكاة السوم، ولا (زكاة) التجارة، ولا تجب في ذكورها، إذا انفردت فهي خارجة عن القياس، ألا ترى أن سائر الحيوان الزكائي تجب (في) ذكوره، إذا انفردت؟ وكذلك تجب في زكاة السوم فيؤخذ (في) بعضه، وتجب [في] زكاة التجارة ربع عشر قيمتها، وأما إيجاب الدينار عن الفرس مع اختلاف قيمتها، فغير موافق للقياس.