الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي -(ج: 5) - (ص: 266 ، 267).
قال: "الثاني: إذا تغير الاجتهاد كما لو ظن أن الخلع فسخ ثم ظن أنه طلاق فلا ينتقض الأول بعد اقتران الحكم وينتقض قبله".
"ش" إذا أداه اجتهاده إلى أن الخلع فسخ فنكح امرأة كان قد خالعها ثلاثًا بمقتضى هذا الاعتقاد ثم تغير اجتهاده وأداه إلى أنه طلاق فإما أن يتغير بعد قضاء القاضي بمقتضى الاجتهاد الأول المقتضي لصحة النكاح فلا ينقض بالاجتهاد الثاني، بل يقي على النكاح وإما أن يتغير قبل القضاء بالصحة فيجب عليه مفارقتها لأن الظن المصاحب له الآن قاض بأن اجتهاده الأول خطأ فليعمل به وهذا ما أراده المصنف بقوله وينتقض قبله ومراده بالنقض ترك العمل بالاجتهاد الأول وإلا فالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وهذا فيما تغير اجتهاده في حق نفسه، فلو تغير في حق غيره كما إذا أفتى مقلده بصحة نكاح المختلعة ثلاثًا ونكحها المقلد عملًا بفتواه ثم تغير اجتهاده ولم يكن الحكم قد حكم بصحة النكاح قبل تغير اجتهاده
فالمختار أنه يجب عليه تسريحها كما في حق نفس المجتهد، ولو قال مجتهد للمقلد والصورة هذه: أخطأ بك من قلدته فإن كان الذي قلده أعلم من الثاني أو استويا فلا أثر له لقوله، وإن كان الثاني أعلم قال الرافعي: فالقياس إما أن أوجبنا تقليدًا لأعلم فهو كما لو تغير اجتهاد مقلده وإلا فلا أثر له، قال النووي: وهذا ليس بشيء بل بوجه الجزم بأنه لا يلزمه بشيء ولا أثر لقول الثاني.
خاتمة: القاضي إذا حكم في هذه الواقعة ثم تغير اجتهاده لم يكن له النقض لكون المسألة اجتهادية، ولنا فيما إذا حكم الحاكم بحكم ثم انقدح له ما لو كان مقارب لمنع الحكم قول بليغ فلنورده فنقول ذلك على أقسام:
أحدها :أن يكون أمرا متجددا لم يكن حالة الحكم مثاله أن يباع مال يتيم بقيمته لحاجته ويحكم بصحة البيع ثم نقلوا الأسعار بعد ذلك فتصير قيمته أكثر فهذا لاعتبار به لأن الشرط البيع بالقيمة ذلك الوقت لا بعده.
البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي - (ج: 4) - (ص: 582).
مسألة: إذا اجتهد مجتهد في حادثة, فله ثلاث حالات:
أحدهما : أن يغلب على ظنه شيء, فيعمل به, ثم لا يتبين له خلافه.
الثانية : أن يتبين خلافه, فإن كان مستند الثاني - أيضًا - ظنًّا, فإن كان في حكم لم ينقضه, إذ لا ينقض بالاجتهاد, وإن كان في العبادات والمعاملات أخذ بالثاني الذي رجح عنده, وإن كان مستند الثاني أيضًا يقينًا أخذ به.
الثالثة : أن لا يظهر للمجتهد فيه شيء ففيه الخلاف السابق, والأصح الامتناع, وعلى هذا فيجيء خلاف التخيير أو الوقف.
العدة لأبي يعلى الفراء - (ج: 5) - (ص: 1576 ، 1577).
فصل:
إذا ثبت أن هناك حكمًا مطلوبًا فإنه قد كلف إصابتهوإذا ثبت أن هناك حكمًا مطلوبًا فإنه قد كلف إصابته خلاف من قال: هناك أشبه مطلوب، لكن لم يكلف إصابته.
والدلالة عليه:
ما تقدم من الدلائل على أن الحق في واحدٍ، وأن أحد المجتهدين مخطئ.
فإذا اجتهد ثم أخطأ، فلو أمرناه بالإعادة لنقضنا اجتهاد أولًا باجتهاد آخر، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (2/ 345)
والأصل في هذه القاعدة إجماع الصحابة رضي اللَّه عنهم، كما نقله ابن الصباغ رحمه اللَّه تعالى، وأن أبا بكر رضي اللَّه عنه قضى في مسائل، ثم خالفه فيها عمر رضي اللَّه عنه، ولم ينقض اجتهاده، وعلته أن الاجتهاد الثاني ليس بأقوى من الأول، فيصح ما فعله بالاجتهاد الأول الذي تقوى بالقضاء والعمل، ثم يغير الحكم في المستقبل.
وكذلك لا ينقض اجتهاد مجتهد باجتهاد مجتهد آخر، بل كل مجتهد عليه أن يحترم اجتهاد الآخر لعدم المرجح.
الوجيز في أصول الفقه الإسلامي - د. محمد مصطفى الزحيلي - (2/ 342)
إذا كان الاجتهاد مبنيًّا على الرأي، خارج الحالات السابقة في الشق الأول، فإنه لا ينقض باجتهاد آخر، وهذا ما نصت عليه القاعدة الفقهية الأصولية "الاجتهاد لا ينقض بمثله" وبعبارة أخرى "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد".
ومجال هذا الاجتهاد في المسائل الظنية التي لم يرد فيها دليل قاطع، ولا إجماع، أو في المسائل المستجدة، فإن الاجتهاد فيها لا ينقض باجتهاد مثله بالاتفاق؛ لأنه لو نقض الأول بالثاني لجاز أن ينقض الثاني بثالث؛ لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير، وذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار؛ ولأن الاجتهاد الأول ظني، ويعتمد على دليل ظني، والثاني ظني ويعتمد على دليل ظني، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، ونقض هذا الاجتهاد يؤدي إلى نقض النقض، ويتسلسل الأمر فتضطرب الأحكام ولا يوثق بها .