حجم الخط:

[الترجيح]:

والذي يظهر لي أن قول القائلين إن اختلافهم على قولين إجماع على المنع من إحداث قول ثالث ليس بأولى من قول الآخرين: اختلافهم على قولين تسويغ للخلاف في المسألة وإقرار لكونها اجتهادية لا قطعية، ولهذا فلا يعد اختلافهم على قولين إجماعًا على المنع من إحداث قول جديد، والمسائل التي اختلف فيها السابقون على قولين وفصل فيها المتأخرون أكثر من أن تحصى. والعصمة إنما ثبتت للأمة بشـرط الاتفاق، أما مع الاختلاف فلم تثبت لهم العصمة، بل ربما أخطأ كل منهم في بعض ما قال وأصاب في بعضه الآخر فلا يمتنع أن يكون القول بالتفصيل هو الصواب.

والأحاديث التي استدل بها من جعل إحداث القول الثالث مخالفًا للإجماع، كحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق» وما في معناه، لا دليل فيها على الدعوى؛ لأن المراد بالحديث ليس العصمة من الخطأ في كل مسألة وإن صغرت، وإنما المراد بقاء طائفة من المسلمين على الدين الحق، ووقوع الخطأ منهم في مسألة جزئية لا ينفي كونهم على الحق؛ إذ لو لزم من الخطأ مجانبتهم الحق لما سلم من ذلك أحد، ولو سلمنا أن هذا مراد الحديث فإن خطأ الطوائف التي نقلت أقوالهم في هذه المسألة لا يمنع وجود طائفة قالت بالقول الحق فيها وإن لم يصل إلينا قولهم، ثم إن الحديث ليس فيه أنهم يعلنون قولهم، بل فيه أنهم على الحق، أي: في عملهم وسيرتهم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة