حجم الخط:

[الترجيح]:

والراجح - والله أعلم - أن الأمر المطلق يحمل على الفور.

وقول المخالف: إن الزمان كالمكان مردود؛ فإن الزمان الأول تتعلق به فوائد ربما لا تحصل في الزمان الثاني، فالمبادرة إلى الفعل يحصل بها براءة الذمة والخروج من العهدة، والتأخير ربما ترتب عليه تفويت الفعل؛ لما قلناه من أنه لا دليل على تحديد حد معين للتأخير، وما ذكروه من تحديد لا يصح.

وأما قولهم: إن الأمر يرد للفور حينًا ولجواز التراخي حينًا.. إلخ. فيجاب بأن الخلاف في الخالي من القرينة الدالة على التوقيت، وقد أقمنا الدلالة على وجوب المبادرة إليه.

وقد اعترض الرازي على أدلة القائلين بالفور باعتراض كرره في كتابه وقال:إنه يرد على أكثر أدلتهم وهو أنها تنتقض بما لو قال الآمر: افعل في أي وقت شئت.

وقد تأملت هذا الاعتراض فوجدته ضعيفًا؛ حيث لم يوجد في نصوص الشرع مثال له وإنما هو افتراض محض، ولكنه قد يقع من السيد لعبده، والسيد ليس مبرأ من التناقض ولا من الظلم والاعتداء، فقد يعاقب عبده من غير أن يستحق العقوبة، ثم إن حصول هذا الأمر من السيد لعبده لا يخلو عن قرينة تبين الحد الأقصى للتأخير، كما أن العبد متمكن من سؤال سيده عن ذلك، وهذا بخلاف ما نحن فيه من الكلام عن أوامر الله ورسوله ﷺ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة