حجم الخط:

[الخلاف في الضرب الثالث]:

القول الأول: الوجوب: وهو قول الأكثر، فهو محكي عن الإمام مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه، واختاره أكثر أصحابه واختاره ابن السمعاني، وقال: (هو أشبه بمذهب الشافعي) وهو مذهب أكثر المعتزلة[1].

واستدل لهذا القول بأدلة منها:

1- قوله تعالى: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٥٨﴾ [الأعراف:158].

ووجه الدلالة: أن الأمر في قوله: (واتبعوه) يحمل على الوجوب؛ لأنه الأصل في الأمر.

2- قوله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]. وفعله من أمره.

3- قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [آل عمران:31]. ومحبة الله واجبة فما ترتب عليها كذلك.

4- ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه من أن النبي خلع نعله في الصلاة فخلعوا نعالهم. أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم. ووجه الدلالة من الحديث أن الصحابة فهموا وجوب المتابعة في الفعل المجرد.

القول الثاني: الندب: وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد وحكي عن الشافعي.

واستدل لهذا بأن القربات التي يفعلها الرسول لا تخرج عن الوجوب والندب، وأقل درجاتها الندب، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل.

القول الثالث: لا يفيد الوجوب ولا الندب بمفرده بل يحمل على الإباحة، وهو مذهب الكرخي واختاره السرخسي، وقال ابن عبد الشكور: (هو الصحيح عند أكثر الحنفية)[2]. وهؤلاء يستدلون بأن الرسول مأمور بالتبليغ، والتبليغ لا يكون إلا باللفظ، فالفعل يحتمل الوجوب والندب والإباحة فنجزم بالمتيقن وهو الإباحة وما زاد على ذلك لا بد من دليل آخر عليه.

القول الرابع: الوقف، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب، ويبدو أن سببه تعارض الأدلة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة