القول الأول: الوجوب: وهو قول الأكثر، فهو محكي عن الإمام مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه، واختاره أكثر أصحابه واختاره ابن السمعاني، وقال: (هو أشبه بمذهب الشافعي) وهو مذهب أكثر المعتزلة[1].
واستدل لهذا القول بأدلة منها:
1- قوله تعالى: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٥٨﴾ ﴾ [الأعراف:158].
ووجه الدلالة: أن الأمر في قوله: (واتبعوه) يحمل على الوجوب؛ لأنه الأصل في الأمر.
2- قوله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:63]. وفعله من أمره.
3- قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾ [آل عمران:31]. ومحبة الله واجبة فما ترتب عليها كذلك.
4- ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه من أن النبي ﷺ خلع نعله في الصلاة فخلعوا نعالهم. أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم. ووجه الدلالة من الحديث أن الصحابة فهموا وجوب المتابعة في الفعل المجرد.
القول الثاني: الندب: وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد وحكي عن الشافعي.
واستدل لهذا بأن القربات التي يفعلها الرسول ﷺ لا تخرج عن الوجوب والندب، وأقل درجاتها الندب، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل.
القول الثالث: لا يفيد الوجوب ولا الندب بمفرده بل يحمل على الإباحة، وهو مذهب الكرخي واختاره السرخسي، وقال ابن عبد الشكور: (هو الصحيح عند أكثر الحنفية)[2]. وهؤلاء يستدلون بأن الرسول ﷺ مأمور بالتبليغ، والتبليغ لا يكون إلا باللفظ، فالفعل يحتمل الوجوب والندب والإباحة فنجزم بالمتيقن وهو الإباحة وما زاد على ذلك لا بد من دليل آخر عليه.
القول الرابع: الوقف، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب، ويبدو أن سببه تعارض الأدلة.