وقد اختلفوا في عموم المقتضى أو المضمر، فذهب بعضهم إلى عمومه، وبعضهم إلى أنه لا يعم.
واحتج القائلون بعموم المقتضى بأنه إذا أمكن تقدير معنى عام لا يمكن أن نقدر الأخص منه إلا بدليل، فإذا عدم الدليل قدرنا العام.
ولهذا قالوا في حديث: «رفع عن أمتي الخطأ» نقدر الحكم ليكون اللفظ كأنه: رفع عن أمتي حكم الخطأ، فهذا يشمل المؤاخذة الدنيوية والأخروية إلا ما دل الدليل على استثنائه فيكون مستثنى ومخصصًا مثل ضمان المتلفات خطأ.
والقائلون بأن المقتضى لا عموم له، احتجوا بأن التقدير خلاف الأصل فيكتفى منه بما يصحح الكلام من غير زيادة فلا يعم، وقالوا في الحديث المتقدم: نقدر: الإثم، ليكون كأنه قال: رفع عن أمتي إثم الخطأ.
وكذا في قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ [المائدة:3]. قال الأولون: نقدر الانتفاع حتى يكون أعم، وقال الآخرون نقدر الأكل.
والقول الحق في ذلك أن يقدر ما دل العرف عليه، وهذا يختلف باختلاف اللفظ المنطوق به، ففي: «رفع عن أمتي الخطأ» الصواب تقدير (الإثم)، وفي: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ [المائدة:3]، الصواب: تقدير (الأكل)، وأما سائر الانتفاعات فإنما تلحق بطريق القياس إذا أمكن.
وفي مثل: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [النساء:23] نقدر الوطء ودواعيه من عقد أو غيره، ولا نقدر النظر واللمس بلا شهوة.