حجم الخط:

[القول الآخر]:

وذهب بعضُ العلماء إلى أنه يتجزأُ بالنسبة للأبواب لا بالنسبة للمسائل في الباب الواحد.

ودليلهم: أن المسائلَ في الباب الواحد مداركُها متّصلٌ بعضُها ببعضٍ، وأما الأبوابُ فليستْ كذلك.

والذي يظهر لي: أنه يجوز أنْ يتجزأَ الاجتهادُ، على المعنى الذي ذكرته سابقًا، بالنسبة للمسائل التي تكلَّم فيها الفقهاءُ السابقون دون النوازل. وذلك لأن المسائلَ التي اشتهر كلامُ الفقهاء فيها قد حُصرتْ أدلّتُها أو أغلبُها، فأمكنَ أنْ يطّلعَ عليها مَن لم يُحطْ بأدلّة الفقه كلِّها أو أغلبها، وأن يرجح ما يراه راجحًا منها.

وأما مسائلُ النوازل فلم يشتهر البحثُ فيها، ولا يُمكنُ لمن لم يُحطْ بأكثر أدلّة الأحكام في جميع الأبواب أنْ يجتهدَ فيها.

هذا بالإضافة إلى أن كثيرًا من النوازل لا يعرفُ حكمَها مَن لم تتكونْ عنده ملَكَةٌ فقهيةٌ كاملةٌ، وهي لا تحصلُ بمعرفة بعض المسائل أو الأبواب.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة