وأما المسائل العملية:
· فإن كانت قطعية:
أي: قام عليها دليل قطعي، فالحق ما قام عليه الدليل؛ إذ لا يمكن مخالفة الدليل القطعي.
· وأما العملية الظنية:
فإن العقل لا يمنع من تصويب المختلفين فيها.
ولذلك اختلفوا فيها أيقال: الجميع مصيبون أم المصيب واحد؟
· والثاني أرجحُ، والدليلُ عليه من وجوهٍ:
1- أن النبيَّ ﷺ سمّى أحدَ المجتهدَين مصيبًا، والآخَرَ مخطئًا، فقال: «إذا حكم الحاكمُ فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجرٌ» [متفق عليه]، فسمّاه مخطئًا.
2- أنه لو كان الجميعُ مصيبين مع اختلافِهم، لما كانتْ هناك حاجةٌ إلى المناظرة والاستدلالِ على المخالف؛ لأن الخلافَ يكونُ من باب اختلاف التنوُّع، والإجماعُ على خلاف ذلك.
3- أنه لو كان الحقُّ يتعدّدُ للزم اجتماعُ الضدّين في بعض صور الاجتهاد، كما إذا طلّق زوجتَه ثلاثًا، وهو ممن يرى الثلاث واحدةً، وهي ممن يرى الثلاثَ ثلاثًا، فهل يُقالُ له: لا تُفارقْها، ويُقالُ لها: فارقيه؟! وكيف يكون كلٌّ من القولين حقًّا في هذا الصورة؟!
4- إجماع الصحابة على إطلاق وصف الخطأ على بعض أنواع الاجتهاد، كما في قول ابن مسعود رضي الله عنه في المفوضة: «أقول فيها برأيي فإنْ كان صوابًا فمن الله، وإنْ كان خطأً فمني ومن الشيطان، وأستغفرُ الله» [أخرجه أحمد والنسائي] ولا يُعرَفُ له مخالفٌ.