جرى كثير من الأصوليين على تقسيم الدلالة إلى دلالة منطوق ودلالة مفهوم، وقد يقسمون المدلول نفسه إلى منطوق ومفهوم.
وجرى بعضهم على إدراج دلالة المفهوم تحت دلالة غير المنظوم.
والمنطوق: هو المعنى المستفاد من صريح اللفظ. وقد يقال: ما دل عليه اللفظ في محل النطق.
ومعنى قولهم: في محل النطق، أي: في العبارة المنطوق بها.
مثاله: المعنى المستفاد من قوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة:43]، وهو الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. والمعنى المستفاد من قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ [الأنعام:121] وهو النهي عن الأكل من متروك التسمية.
والمفهوم: هو المعنى اللازم للفظ ولم يصرح به فيه.
وقد يقال: ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق. أي في مقدر خارج عن المنطوق به.
مثل دلالة قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء:23] على تحريم الضـرب والشتم، ودلالة قوله تعالى: ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ ﴾ [النساء:25] على أن الأمة غير المؤمنة لا يصح نكاحها لمن لم يجد مهر الحرة.
والذين عبروا بالمنظوم وغير المنظوم، جعلوا غير المنظوم منقسمًا إلى الاقتضاء والإيماء والتنبيه (مفهوم الموافقة) ودليل الخطاب (مفهوم المخالفة).
وأما الذين عبروا بالمنطوق والمفهوم، فمنهم من جعل هذه الدلالات الأربع المتقدمة داخلة تحت المفهوم، ومنهم من جعل الثلاث الأولى داخلة تحت المنطوق غير الصريح، والرابعة هي المسماة بالمفهوم.
وهذا الاختلاف لا يترتب عليه فائدة سوى معرفة الاصطلاح، وقد وقع فيه كثير من الخلط والوهم.
والأولى سلوك طريق مَن قسّم الدلالة إلى دلالة المنظوم ودلالة غير المنظوم.
فالأولى معروفة، وهي: كل دلالة يكون الدال فيها دل بالوضع اللغوي. وهي تشمل دلالة المطابقة ودلالة التضمن.
والثانية، هي: دلالة الالتزام. وهي دلالة اللفظ على معنى خارجي لازم للمنطوق به.
وقد يقال: ما دل عليه اللفظ لا بصريح صيغته ووضعه. ويشمل دلالة الاقتضاء، ودلالة الإشارة، ودلالة الإيماء، ودلالة المفهوم.
وإليك التعريف بكل منها مع أمثلته.