واختلفوا في النهي الذي لم تصحبه قرينة تدل على أنه للكراهة أو التحريم علام يحمل؟:
فذهب جماهير العلماء إلى أنه يحمل على التحريم، واستدلوا بما يلي:
1- قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ ﴾ [الحشر:7].
ووجه الدلالة: أن الله أمر بالانتهاء عما نهى عنه رسوله ﷺ، والأمر يقتضـي الإيجاب كما سبق.
2- قوله ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا» [أخرجه ابن ماجه والبيهقي وصححه ابن خزيمة، ومعناه في الصحيحين]، فهذا الحديث فيه الأمر بالانتهاء عما نهى عنه الرسول ﷺ من غير استثناء، والأمر للوجوب.
3- أن صيغة (لا تفعل) تقتضي ترك الفعل والامتناع عنه، والامتناع أبدًا لا يحصل إلا بالتحريم؛ إذ الكراهة لا تمنع العباد من الفعل دائمًا.
4- أن أهل اللغة لا يفهمون من الصيغة عند الإطلاق إلا المنع الجازم، ولهذا إذا قال السيد لعبده: لا تفعل كذا ثم فعله، استحق العقوبة، والقرآن والسنة جاءا بلغة العرب.
5- أن الصحابة فهموا من النهي المطلق التحريم، فإذا روي لهم أن النبي ﷺ نهى عن شيء عدوه محرمًا سواء أصحبته قرينة تدل على التحريم أم لا.