حجم الخط:

[ثمرة الخلاف]:

·     وقد بنى بعضُ العلماء على الخلاف في تصويب المجتهدين اختلافَهم فيمن اجتهد في القبلة فصلى، ثم تبين له أنه صلى إلى غير الجهة الصحيحة، فهل عليه إعادةٌ؟

ذهب بعضُهم إلى إيجاب الإعادة، وبعضهم إلى عدم الإيجاب، وفرّق بعضُهم بين مَن كان داخلَ المصر فيُعيدُ، دون مَن كان خارجه.

·     ومن المسائل التي تُبنى على تصويب المجتهدين مع اختلافهم: موقف المجتهد إذا تعارضت عنده الأدلّةُ، فالقائلون بالتصويب قالوا: يتخيّرُ أحدَ القولين فيقضي به؛ لأن كلاًّ منهما صوابٌ.

ومَن قال المصيبُ واحدٌ، قال: يجبُ عليه التوقُّفُ حتى يترجّحَ له أحدَ القولين، وإنْ حضر وقتُ العمل فله أنْ يُقلِّدَ عالمًا آخَر.

·       ومن تلك المسائل: إذا تعارضت فتوى عالمين، فما موقفُ المقلِّد؟

فمَن قال: كلُّ مجتهدٍ مصيبٌ، قال: يتخير.

ومَن قال: المصيبُ واحدٌ، قال: يأخذُ بقول الأوثق منهما والأعلم، فإن تساويا فالأورعُ منهما والأتقى، فإن تساويا، سأل ثالثًا.

وقد فسّر بعضُ العلماء ما نُقلَ عن الشافعيّ من تصويب المجتهدين بأن المرادَ أنه أصاب في عمله بما توصَّل إليه اجتهادُه، وليس المرادُ أنه أصاب الحقَّ عند الله في واقع الأمر. والمسألةُ فيها كلامٌ طويلٌ للأصوليين، ولكن فيما ذكرتُه كفايةٌ إن شاء الله تعالى.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة