أما كون العام بعد التخصيص ظنيًا فهو مذهب جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
فأما المذاهب الثلاثة الأخيرة فإن العام عندهم ظني الدلالة خصص أو لم يخصص، ولكن العام المحفوظ عندهم أقوى من العام المخصوص، وكثرة المخصصات تضعف دلالة العام، ولذا فإن العام المحفوظ يقدم عند التعارض على العام المخصوص، بل يقدم المختلف في تخصيصه على المتفق على تخصيصه.
وفي هذا المعنى يقول إمام الحرمين: (ويقدم أحد العمومين بكون التخصيص فيه على النزاع على ما خص بالاتفاق كقوله سبحانه: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ [المؤمنون:6]، خص منه تحريم الأختين بالرضاع اتفاقًا، وهل في قوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ﴾ [النساء:23] تخصيص؟ على الخلاف، فكان هذا أولى لأنه أبعد عن الاحتمال)[1].
ويقول محمد الأمين الشنقيطي: (وقد تقرر في الأصول أن الأقل تخصيصًا مقدم على الأكثر تخصيصًا، كما أن ما لم يدخله التخصيص أصلاً مقدم على ما دخله... وخالف فيه السبكي والصفي الهندي)[2].
وأما الحنفية فقد سبق أنهم يعدون العام المحفوظ قطعي الدلالة، وأما العام المخصوص فهو ظني الدلالة؛ لما فيه من احتمال كون هذا الفرد أو ذاك داخلاً في الدليل المخصص بقياس أو نحوه.
ولعل للخلاف في حجية العام المخصوص أثرًا في قولهم إنه حجة ظنية، فإن الخلاف وإن كان ضعيفًا قد يورث شبهة.