وقد حكى الآمدي والزركشي وغيرهما الاتفاق على بطلان الاستثناء المستغرق.
والمراد بالاستثناء المستغرق: إخراج جميع أفراد المستثنى منه بإلا أو إحدى أخواتها، كأن يقول: نسائي طوالق إلا ثلاثًا، وليس له إلا ثلاث زوجات.
والدليل على بطلانه: أنه ليس من كلام العرب ولا يعرفونه، وإنما هو نوع من العبث فلا يحمل عليه كلام العقلاء.
وأيضًا فإنه إبطال للكلام السابق وقد يكون إقرارًا بحق، فلا يقبل منه إبطاله بما ليس من كلام العقلاء.
وعلى ذلك لو استثنى الكل فالاستثناء باطل والإقرار الأول ثابت، فلو قال: نسائي طوالق إلا أربع، طلقن جميعًا.
ولو قال: له عليّ ألف ريال إلا ألف ريال، بطل الاستثناء وصح الإقرار بالألف.
وقصـر بعضهم الخلاف في هذه المسألة على الاستثناء من الأعداد، كالمثالين السابقين.
وأما إذا كان الاستثناء من الصفة فيجوز وإن استغرق، ومثاله: إذا قال: أعط من في البيت إلا الأغنياء، فإذا تبين أن من في البيت كلهم أغنياء لا يبطل الاستثناء، وإذا قال: عبيدي أحرار إلا من لم يصل الفجر معنا، فتبين أن عبيده كلهم لم يصلوا الفجر معه، فلا يبطل الاستثناء ولا يعتقون، وهذا لا ينافي كلام العرب.