إذا وقع الشرط بعد جمل متعاطفة فالجمهور على أنه يعود إلى الكل، وقيل يعود إلى الجملة الأخيرة كالاستثناء.
والصواب الأول، والفرق بينه وبين الاستثناء عند من فرق، أن الشـرط منزلته التقدم على المشروط، فإذا تأخر في اللفظ كان كالمتقدم من حيث المعنى، ولا خلاف أنه إذا تقدم لحق الجميع مما يذكر بعده من الجمل المتعاطفة.
ومثال الشرط المتأخر قوله تعالى: ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ﴾ [المائدة:89]، ولا يختلفون في أن المراد فمن لم يجد جميع ما تقدم.