التعارُض في اللغة بمعنى: التقابُل، وهو تفاعُلٌ من العُرْض، بالضم، وهو الناحية.
وفي الاصطلاح: تقابُل الدليلين على سبيل الممانعة.
والمناسبة بين المعنيين (اللغوي، والاصطلاحي): أن الدليلَ المعارضَ لدليلٍ آخَرَ كأنه يقفُ في الناحية المقابلة للناحية التي يقفُ فيها الدليلُ الآخَرُ. أو أن كلاًّ منهما يقفُ في عُرْض الآخَر.
والتعادُل في اللغة: التساوي، وعدل الشيء: مثيلُه من جنسه.
وفي الاصطلاح:
جعله بعضُ الأصوليين مساويًا للتعارُض.
والصواب: أن التعادُلَ يعني تساوي الدليلين من كلّ وجهٍ، بحيثُ لا يبقى لأحدهما مزيةٌ على الآخَر.
وإذا حصل التعادُلُ ينسدُّ بابُ الترجيح، ولم يبقَ إلاّ أنْ يذهبَ المجتهدُ إلى تساقط الدليلين، والبحثِ عن أدلّةٍ أخرى، أو يتوقَّفَ، أو يتخيَّرَ، أو يذهبَ إلى الأشدِّ، أو إلى الأخفِّ من الحكمين اللذين دلَّ عليهما الدليلان المتعادلان.
وهذه أقوال العلماء في المسألة، كما سيأتي بيانها.
وأما التعارُض فهو يعني تقابُلَ الدليلين في الظاهر، بحيث يبدو للناظر إليهما في أول الأمر أنهما متنافيان، ويُمكن بشيءٍ من النظر، والتفكُّر الوصولُ إلى الجمع بينهما أو ترجيحِ أحدهما.