الصحابي عند الأصوليين: من صحب النبي ﷺ مؤمنًا به مدة تكفي عرفًا لوصفه بالصحبة، ومات على الإسلام.
وعند المحدثين: من رأى النبي ﷺ مؤمنًا به ومات على ذلك.
والسر في اختلافهم في المراد بالصحابي أن المحدثين يعنون الصحابي الراوي لحديث النبي ﷺ، فكل من رأى النبي ﷺ وهو مؤمن به ومات على إسلامه وجب قبول روايته والحكم بصحة سماعه من رسول الله ﷺ، وقد وجدوا بالاستقراء والتتبع أن الذين ثبت لهم ذلك كلهم عدول، فقرروا أنه لا حاجة للبحث في عدالتهم، وأن روايتهم مقبولة، سواء أكانوا ممن لازموا النبي ﷺ أو من الأعراب الذين رأواه مرة واحدة بعد إسلامهم.
وأما الأصوليون فإنهم يتكلمون عن الصحابي الذي له اجتهاد في الأحكام الشرعية وله فقه بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ويمكن تقليده واتباع رأيه، وهذا لا يحصل إلا لمن لازم النبي ﷺ فترة طويلة وأخذ عنه وأفاد من علمه وخلقه وسيرته، وأما من رأى النبي ﷺ مرة فإنه لا يكتسب بهذه الرؤية فقهًا وعلمًا يجعله من أهل الاجتهاد في الشريعة، ولذلك لا يمكن أن يقال إن رأيه حجة، وهم إنما عرفوا الصحابي الذي وقع الخلاف في حجية قوله.
والمراد بقول الصحابي: مذهبه الذي قاله أو فعله ولم يروه عن النبي ﷺ.