اختلفوا في الأمر المعلق على شرط هل يفيد التكرار بتكرر الشرط؟ ومثاله قوله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [متفق عليه].
فالأمر بصلاة الركعتين معلق على شرط دخول المسجد، فإذا خرج ثم دخل فهل يؤمر بتكرار الصلاة.
ومن قال: إن الأمر المطلق يقتضي التكرار فلا شك أنه يقول كذلك في الأمر المعلق على شرط من باب أولى.
وأما الذين قالوا إن الأمرالمطلق لا يقتضي التكرار فقد قال أكثرهم كذلك في الأمر المعلق على شرط.
واستدلوا بما ذكرته سابقًا من أن الأمر ليس فيه تعرض لعدد مرات الفعل فلا يدل عل تكرار ولا غيره، وأن ثبوت الفعل مرة واحدة إنما هو لضرورة إدخاله في الوجود.
وقال بعضهم: إن الأمر المعلق على شرط يقتضي التكرار بخلاف الأمر المطلق.
واستدلوا بأن تعليق الأمر على الشـرط كتعليقه على العلة، والتعليق على العلة يوجب التكرار.
والراجح - والله أعلم - أن الأمر المعلق على شرط يتكرر بتكرر الشرط؛ لما ذكرته سابقًا من أن تعليق الفعل على شرط دليل على كون هذا الشـرط علة للفعل، وإذا تكررت العلة تكرر الحكم المعلق عليها.
· ولكن قد تتداخل الأحكام تخفيفا على المكلفين.
· وقد تقدم أن الشـروط اللغوية أسباب، والأسباب يتكرر الحكم بتكررها ما لم تتداخل.