حجم الخط:

ثمرة الخلاف:

تظهر ثمرة الخلاف في مسائل منها:

1- قوله : «انطلق فحج مع امرأتك» هل يمكن أن يستدل به على الوجوب؟ فيقال: يجب على الرجل مرافقة زوجته في حج الفريضة؟ قيل: نعم؛ عملاً بظاهر اللفظ، والأكثر لم يوجبوا عليه ذلك؛ لكونه أمرًا بعد حظر فلا يفيد الوجوب، بل الإباحة. والندب مستفاد من كونه من الإحسان للزوجة.

2- قوله تعالى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ [النور:33]، هل يمكن أن يستدل به على وجوب مكاتبة العبد إذا علم السيد فيه خيرًا؟

قيل: نعم؛ أخذا بظاهر الأمر، والجمهور قالوا: لا يجب؛ لأنه أمر بعد حظر، فلا يفيد الوجوب. والحظر هنا غير منصوص عليه ولكنه مفهوم مما عرف عن الشارع؛ لأنه لا يوجب على المالك أن يبيع شيئًا من ماله مؤجلاً. فثبوت ملك السيد لعبده بمثابة المانع من المكاتبة.

وقال الزركشي: (إنه على خلاف القياس، فكان كالممنوع منه؛ إذ من حقه التحريم لولا ورود السمع)[1].

3- قوله تعالى: ﴿ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ [البقرة:222] بعد قوله: ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ [البقرة:222]، فالأمر باعتزال النساء في المحيض نهي عن الجماع والأمر بإتيانهن أمر بالجماع جاء بعد الحظر، فهل يمكن أن يستدل بقوله تعالى: (فأتوهن) على وجوب الوطء؟

الأكثر قالوا: لا يجوز؛ لأنه أمر جاء بعد حظر فكان إذنًا وإباحة.

وقال بعضهم: نعم يصلح دليلاً؛ عملاً بالظاهر.

وقال ابن تيمية: (الأمر رفع الحظر وعاد الحكم على ما كان عليه قبل ذلك، والوطء واجب على الرجل مع القدرة بقوله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ [النساء:19] ونحوها من الأدلة).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة